آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

بالقول: إِنَّ غاية ما دلّت عليه الأخبار في الوعيد هو ذكر العقاب، لا وجوب العقاب في ذاته(1). وردّ الشيخ اطْفِيَّشْ بِأَنَّ القول بعدم عقاب صاحب الكبيرة أو خلف الوعيد في حقّه إيجاب ما لا يجب على الله تعالى، ولا واجب عليه(2).

ومن أثر الخلف على التوحيد أَنَّهُ يَدُلُّ على البداء، وأنّ الله تعالى عن ذلك ظهر له ما كان خافيا من العبد، ولم يكن يعلمه، مع أَنَّهُ يستحيل أن يكتب على العبد مصيرا ثُمَّ يغيّره، وَإِنَّمَا يجوز هذا في حقّ المخلوق لنقص علمه، وجهله بعاقبة ما يفعل حين يُصدر وعيدا، وهو مستحيل في حقّ الله تعالى(3).

وقد اعتبر المثبتون للخلف في الوعيد أَنَّهُ مدح لله تعالى: فإذا أوعد على عمل عقابا وتركه فهو مدح له وكرم منه، وتفضّل وعفو، ثُمَّ هو حقّ الله تعالى إن شاء أنجزه وإن شاء تركه، وتركه حسن؛ فالكريم من الناس من إذا أوعد أحدا شرّا فتركه كان ذلك مدحا له؛ مثل قول الشاعر:

وإِنِّي وإِنْ أَوْعَدتُهُ أَوْ وَعَدتُهُ لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمنْجِزٌ وَعْدِي(4)

ويرى الشيخ أَنَّ هذا المعنى من المدح بترك الوعيد مأخوذ من عالم الشهادة، ولا يصلح في عالم الغيب، وخلف الوعيد لا يَدُلُّ دائما على المدح لِمَا فيه من الكذب، ولا يصدق مدحا في عالم الشهادة إِلاَّ إذا كان صاحبه جاهلا بالمستقبل، وبعاقبة الأمور

(1) الإيجي: المواقف: 376؛ - شرح العقيدة: 65.

(2) - المصدر نفسه.

(3) - التيسير: 2/ 13، 14؛ - شرح أصول تيبغورين: 179؛ - جامع الوضع والحاشية: 48؛ -الهميان ط 1: 13/ 54.

(4) الباقلاني: التمهيد: 351؛ انظر: أبو عمار: الموجز: 2/ 106؛ - جامع الوضع والحاشية: 48. والبيت لعامر بن الطفيل، انظر: ديوان عامر بن الطفيل، دار صادر ودار بيروت، بيروت، د. ت: 58.

٤٠٢ / ٦١٢