آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣فَلَمَّا رأى غير ما كان يعتقد من المتوعَّد ترك وعيده؛ كما يَدُلُّ أيضا على العجز عن إنجاز الوعيد وعلى الضعف: وتارك الوعيد لا يتركه إِلاَّ لمنفعة ومصلحة، وهذه الأوصاف ليست من قبيل المدح في عالم الشهادة؛ فكيف يوصف بها الله تعالى؟(1). ويؤيّد ما ردّ به الشيخ اطْفِيَّشْ هنا ما جاء عند أبي عمّار قائلا إِنَّ نسبة خلف الوعيد إلى الله تعالى تؤدّي إلى التشبيه والمقارنة بين الله تعالى ومخلوقاته مع عدم وجود وجه الشبه(2)؛ كما استدلّ أبو زكرياء بما يَدُلُّ على أَنَّ إنجاز الوعيد في ذاته مدح ودلالة على القوّة خلافا لتركه وخلفه، ومن ذلك في قول الشاعر:
قَوْمٌ إِذَا وَعَدُو أَوْ أَوْعَدُوا غَمَرُوا صِدْقَ الرِّوَايَةِ مَا قَالُوا بِمَا فَعَلُوا(3)
وترك الوعيد له أثر أيضا على قوّة الأمر والنهي وعلى الالتزام بهما، لأَنَّ الأمر والنهي يقرنان عادة بالجزاء، فإذا كان الوعيد المقرون بالنهي وعدم الامتثال وعيدا غير حقيقيّ أو يحتمل تركه وخلفه فَإِنَّ ذلك يؤثّر على العبد ويضعف امتثاله فتضعف فائدة الأمر والنهي؛ وقد أورد الشيخ اطْفِيَّشْ اعتراضا على هذا وأجاب عنه بقوله: «وإن قالوا: الأوامر والنواهي حقائق والوعيد زجر مجردّ لا تحقيق؛ لقوله تعالى: ﴿ذَالِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ Erreur ! Signet non défini.(4) ؛ قيل لهم: لا يختصّ التخويف بما لا يراد إنجازه، بل يكون أيضا فيما يراد إنجازه، فأيّ دليل لكم على تخصيصه بما لا يراد؟ مع أَنَّ الأَدِلَّة محقّقة بالإنجاز، وأنّ الأصل الإنجاز، وأنّ عدم الإنجاز كذب في حقّ الله [ … ] وأيضا إذا كان لمجردّ التخويف [ … ] فلم لا يكون التخويف أيضا في شأن المشركين؟»(5).
(1) - المصدر نفسه؛ - شرح أصول تيبغورين: 179.
(2) أبو عَمَّار: الموجز: 2/ 106، 107.
(3) أبو زكرياء: الوضع: 24.
(4) سورة الزمر: 16.
(5) - شرح أصول تيبغورين: 182؛ انظر: جامع الوضع والحاشية: 48.