آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤ويشير الشيخ اطْفِيَّشْ إلى أَنَّ الوعيد وضع لتربية الإنسان وزجره عن فعل المعاصي، فإذا زال هذا الزاجر لم يكن في نفس الإنسان دافع إلى طاعة، وهو ميَّال إلى ترك الواجب والركون إلى السهل من الأعمال، وترك ما ليس فيه جزاء بالثواب، وفعل ما ليس فيه تبعات بالعقاب، فلا يهتمّ بذلك(1). ويختلف هذا الأثر في السلوك حسب اعتقاد الخلف ونوعه؛ لأَنَّ المرجئة قالوا بعدم القطع بالعقاب ولو كان العصيان عن إصرار؛ فهذا إغراء على فعل الذنوب وهو أشدّ أثرا في النفس والسلوك، بينما يبقى قول الأشاعرة أقلّ درجة من ذلك لوجود احتمال الدخول إلى النار والعقاب عندهم، ولظنّ الوفاء بالوعيد وفي هذا زجر عن المعاصي(2)؛ ولكن ينتهي الكلُّ إلى تهوين العصيان. وقال الشيخ اطْفِيَّشْ بعد سرد هذه الآراء: «قلت مقتضى عظمة حقّ الله، وفرض تعظيمه طاقةَ المكلّف يوجب أن لا يقتصر في التخويف على ما فيه احتمال مع أَنَّ النفس نجترئ باحتمال أن تدخل النار ولو أصرّت، وربّما ازدادت فسادا حَتَّى تلتزم احتمال الدخول ثُمَّ الخروج، فلا تترك معصية تشتهيها وتمكّنت منها إِلاَّ تعاطتها، فالواجب أن يحمل الوعيد على الجزم به للفاسق، ويتقوّى ذلك بأحاديث هلاك المصر وبآيات اشتراط التوبة للغفران، وما أطلق منه حمل المقيّد بها»(3).
لقد أثبت الشيخ اطْفِيَّشْ إنفاذ الوعد والوعيد ونفي الخلف فيهما بالاستدلال بالقرآن وهو أقوى استدلالاته لأَنَّهُ كان بأَدِلَّة صريحة، ولم يحتج فيها إلى التأويل، أَمَّا الحديث فكان استدلاله به ضئيلا لأَنَّهُ لم يكن صريحا في الموضوع بالذات، ولكن اعتمد على ما يَدُلُّ على هلاك صاحب المعصية، وَأَمَّا في الاستدلال العقليّ فأشار إلى اعتبار الإنفاذ والصدق في الوعد والوعيد مدحا لله تعالى فهو لا يتخلّف؛ وهذا في مقابلة من يرى أَنَّ الخلف مدح، وهو ما