آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥ردّه مع جملة أَدِلَّة أخرى استعملها من يرى جواز الخلف، وقد ركّز الشيخ في ردّه على ما ينتجه القول بالخلف من وصف الله تعالى بصفات النقص وهي كثيرة، وإضعاف أثر الأمر والنهي والإغراء على الذنوب والمعاصي وكانت ردودا قويّة في هذا الجانب؛ وسيكتمل الموضوع أكثر عند الحديث عن مصير صاحب الكبيرة بالخلود أو عدم خلوده في النار، وحتّى في إنفاذ الوعد والوعيد رأينا أَنَّ أساس الآراء هو الحكم على صاحب الكبيرة فمن قال بإنفاذه عنى بذلك خاصّة صاحب الكبيرة وخلوده في النار، ومن قال بجواز الخلف قصد خصوصا عدم خلوده.
ويبقى السؤال عن حكم إنفاذ الوعد والوعيد: هل هو واجب على الله تعالى؟
3 - إنفاذ الوعد والوعيد بين الوجوب والحكمة
اتَّفَق الإِبَاضِيَّة مع المعتزلة في صدق إنفاذ الوعد والوعيد، لِمَا سبق من الأَدِلَّة والاعتبارات، وَلَكِنَّهُم لم يتّفقوا في تعليل ذلك: فقد اشتهر عن المعتزلة القول بوجوب صدق الوعد والوعيد، لأَنَّ الوعد للثواب على المأمور به، والعقاب ذمٌّ على فعل المنهيِّ، فيجب أن يتمّ الثواب والعقاب حقيقة، ولا يكونان ثوابا وعقابا مجرّدين دون حصولهما على الحقيقة(1)؛ بينما لم ير الإِبَاضِيَّة إيجاب ذلك على الله تعالى؛ وَلَكِنَّهُم يعلّلون إنفاذ الوعد والوعيد بأنّ الله تعالى قد قضى بذلك أَوَّلاً، فليسا واجبين عليه؛ والحكمة الإلهيّة تقتضي إثابة المطيع وعقاب العاصي وَإِلاَّ لم تنضبط الأوامر والنواهي، وقد رأينا مثل هذا التعليل بالحكمة الإلهيّة في تعليل أفعال الله تعالى فلا يتّصف بالأغراض، ولكن أفعاله لا تصدر بغير حكمة، فهو منزّه عن الأغراض، كما
(1) عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 619.