آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

أَنَّهُ منزّه عن أن يفعل شيئا عبثا(1)، ويهلك من يشاء ولكن لا يدخل الجَنَّة العاصي، ولا يدخل النار المطيع لأَنَّ ذلك ليس من الحكمة، وعبّر الشيخ اطْفِيَّشْ عن هذا الموقف بقوله: «والمذهب أَنَّهُ لا واجب على الله؛ إِلاَّ أَنَّ الحكمة أن لا يدخل المطيع النار والعاصي الجَنَّة، وقالت الأَشْعَرِيَّة: لوأدخلهم النار أو الجَنَّة لكان عدلا»(2). وقد جاء موقف الشيخ اطْفِيَّشْ الذي وافق فيه الإِبَاضِيَّة وسطا بين من يرى وجوب إنفاذ الوعد والوعيد وبين من لا يرى هذا الوجوب أصلا؛ وهذا الموقف الوسط أرجح لأَنَّهُ لا يصادم شيئا من أصول العقيدة، ولأنَّه ينزّه الله تعالى عن النقص، سواء بعدم الإيجاب المطلق أو بصرف الحكمة عن أفعاله تعالى؛ وممّن ذهب إلى هذا التوسّط في العصر الحديث الشيخ محَمَّد عبده وقال: «فوجوب الحكمة في أفعاله تابع لوجوب الكمال في علمه وإرادته، وهو مِمَّا لا نزاع فيه بين جميع المتخالفين، وهكذا يقال في وجوب تحققّ ما أوعد ووعد به، فَإِنَّهُ تابع لكمال علمه وإرادته وصدقه، وهو أصدق القائلين»(3).

وقبل أن ننتقل إلى مراحل إنفاذ الوعد والوعيد ومقاماته فإنَّ هناك ما يمكن أن ينجي الإنسان من الوعيد بعد فعل الذنوب وهو التوبة إلى الله تعالى فمتى تكون سببا في ذلك؟

4 - التوبة وأثرها في الوعد والوعيد

شرع الله تعالى لعباده الأحكام، ورتّب على الطاعة جزاء بالثواب، وعلى العصيان جزاء بالعقاب، وفي الحال الأخيرة لم يمنع الإنسانَ من المراجعة رحمة به، ومكّنه من الاستغفار وطلب العفو، وشرع لذلك التوبة؛ فما هي؟ وما شروطها؟ وكيف

(1) أبو يعقوب الورجلاني: الدليل: 1/ 56، 58، 59؛ - شرح العقيدة: 65؛ الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 566.

(2) - الجنّة في وصفه الجنّة: 278؛ انظر: - التيسير: 10/ 64.

(3) محمد عبده: رسالة التوحيد: 49.

٤٠٦ / ٦١٢