آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧تؤثّر على إنفاذ الوعد والوعيد؟
ا - تعريف التوبة وحكمها
لم نقف فيما اطَّلعنا عليه من تراث الشيخ اطْفِيَّشْ على تعريف لغويّ للتوبة واعتمدنا لذلك ما جاء في "القاموس"، وقد عرّفها بِأَنَّهَا مشتقة من " تاب" وتعني الرجوع عن المعصية من العبد، ويقال «تاب الله عليه: وفقه للتوبة، أو رجع به من التشديد إلى التخفيف أو رجع عليه بفضله وقبوله»(1). والتوبة تكون بمعنيين: التوبة من العبد: بمعنى رجوعه إلى ربّه بعد ارتكاب الذنب، والتوبة من الله تعالى: بمعنى قبوله، وغفرانه للعبد.
وقد عرّفها الشيخ اطْفِيَّشْ اصطلاحا بذكر ما تقع به وتتحققّ، أي أَنَّهَا الندم وترك الذنب وأداء ما يجب من الكفارة بين المذنب وخالقه، أو بينه وبين العباد(2).
أَمَّا عن حكمها فالشيخ يرى أَنَّهَا واجبة على من اقترف ذنبا سواء صغيرا أو كبيرا، وتجب على الفور، لأَنَّ المعصية من المهلكات، ومعرفة ذلك من الإيمان، فيجب تحققّ هذا الإيمان على الفور. وهذا الوجوب لا يقتصر على من يترك الذنب فقط ويستطيع ذلك، بل تجب التوبة من الذنب حَتَّى مع عدم القدرة على تركه، لأَنَّهَا حقُّ الله تعالى(3). وحتىّ تتحقّق التوبة ويرجى قبولها هناك شروط لاَ بُدَّ من استيفائها.
ب - شروط التوبة
لا تتحقّق التوبة باللفظ المجرّد، ولا تقبل دون شروط على التائب أن يأتي بها،
(1) الفيروزآبادي: القاموس: 1/ 41.
(2) - شرح النيل: 17/ 336.
(3) - المصدر نفسه: 17/ 337، 367؛ - شامل الأصول والفرع: 1/ 72.