آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

شيئا معصية يتصدّق بمثل ما أعطاه، أو بالشَّيْء الذي أعطاه، والكاذب على غيره، يكذّب نفسه ويظهر ذلك، ويصلح كذبه أمام من علم بكذبه ويظهر الندم والتوبة.

وهذا يعني أَنَّ إصلاح كُلِّ ذنب على حسب اقترافه، وبدرجة ظهوره وخفائه، فالمذنب بينه وبين ربّه فقط دون علم أحد، يكفيه أن يتوب في الخفاء؛ لأَنَّ إظهار الذنب هتك لستر الله تعالى عليه؛ وَأَمَّا المذنب ذنبا يعلمه الناس وأظهره؛ فيتعيّن عليه أن يُعلم الناس بتوبته كما أظهر معصيته، وهذا من جملة إصلاحه ما أفسد، باعتباره جرحا لشعور المؤمنين واعتداء على حدود الله تعالى(1). وهذا المنهج هو ما أخذ به نظام العزَّابة في طريقة البراءة من المجاهر بمعصيته، فيُتبرأ منه جهرا ليظهر توبته جهرا، وليعود إلى الولاية ويعلم بتوبته من علم بمعصيته.

خامسا - شرط الوقت القريب: يرى الشيخ أَنَّ التوبة مقبولة دوما إِلاَّ في حالين هما حين الموت وعند ظهور علامات الساعة، ويرجع الاعتبار في الحالين إلى معاينة الإنسان لخروجه من الدار الدنيا إلى الآخرة، ووقت عدم قبول التوبة هو وقت اضطرار، فإذا تاب فيه المذنب فلأنّه أيقن بما كان يكذّب به، فلا يسعه إِلاَّ الإذعان والتوبة، فهو مُلجأ إليها، كما يقول القاضي عبد الجبار(2).

و مِمَّا استشهد به الشيخ اطْفِيَّشْ ما يلي:

- قوله تعالى: {حَتَّىآ إِذَا جَآءَ احَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ اِرْجِعُونِ لَعَلِّيَ أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلآَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَّرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ اِلىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَإِذاَ نُفِخَ فيِ الصُّورِ فَلآَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ َولاَ

(1) - شرح النيل: 17/ 336، -شامل الأصل والفرع: 1/ 73، 74؛ انظر عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 747.

(2) عبد الجبار: تنزيه القرآن: 81.

٤٠٩ / ٦١٢