آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

2 - الذنوب الكبائر

يرى الشيخ اطْفِيَّشْ أَنَّ الكبيرة هي ما ورد في شأنه الوعيد، سواء كانت معه كفّارة أو حَدٌّ أو لم يكن ذلك، وقد خالف في ذلك مشهور الإِبَاضِيَّة الذين جمعوا بين هذه الأوصاف وقالوا: إِنَّ الكبيرة هوما فيه وعيد على فعلها ولزم عنها حدّ أو كفّارة، وقال هو: الكبيرة «ما جاء فيه الوعيد سواء جاء فيه الحدّ أو لا»(1). وقد ذهب الشيخ إلى هذا لأَنَّ الحدود والكفّارات غير مشرّعة في كلّ الكبائر، فلم يترتّب عن كلّ كبيرة حدّ، ولا عن كلّ كبيرة كفّارة؛ وقد استُحدثت كفّارات على بعض الذنوب قياسا بالذنوب التي فيها كفّارة استحسانا وصدقة؛ ورجع الشيخ اطْفِيَّشْ في تعريف الكبائر إلى الأصل، وحقّق ذلك في قوله: «الكبيرة ما أوعد عليه في الآخرة سواء أوعد عليه في الدنيا أم لا، إذ ليس كل كبيرة ينكّل عليها ويعاقب عليها في الدنيا ولو في زمان الإمام، ولا أَنَّ الكفّارة على الكبيرة التي لا عقاب عليها في الدنيا بمنزلة العقاب فيها لأَنَّهُ لم يعهد أَنَّ كلّ كبيرة تلزم عليها كفّارة، ولا على التي لا عقاب عليها، وَإِنَّمَا أحدث ذلك المسلمون بأن جعلوا على كلّ كبيرة كفّارة مغلظة أو مرسلة، أوصدقة، استحسانا وقياسا على ما وردت فيه، ولو اقتصر على التوبة اجزأته كما يقول قومنا وبعضنا بِأَنَّهُ لا كفّارة إِلاَّ إن وردت، فلا يصحّ تعريفها بِأَنَّهَا ما أوجب عليه النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة؛ وإن سلمنا لزوم الكفّارة وتنزيلها منزلة النكال وعرّفنا الكبيرة بهذا التعريف؛ لزم استعمال مجاز غير متبادر في التعريف، هذا تحقيق المقام عندي»(2).

فالكبيرة ــ عند الشيخ اطْفِيَّشْ ــ تعرف إذن بنزول الوعيد في شأنها، دون قيد

(1) - شرح العقيدة: 386.

(2) - الذهب: 322.

٤١٣ / ٦١٢