آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

آخر، إِلاَّ أَنَّ هذا يفترض معه أن تكون الكبائر معروفة ومحدودة، مهما تغيّرت أفعال الناس ومهما طال الزمن؛ لكن الشيخ لم يقف عند هذا الحدّ بل أشار إلى أَنَّ الكبائر غير محصورة، والتي لم يرد بها نصّ تعرف بقياسها إلى ما ورد به النصّ، وقال: «ويقاس على ما جاء فيه الوعيد ما لم يجئ فيه لجامع»(1)؛ وقد وضع الشيخ قائمة مطوّلة للذنوب والمعاصي التي اعتبرها من الكبائر منها ما نصّ القرآن على الوعيد فيها ومنها ما لم ينص(2). ثُمَّ قال في موضع آخر: «وليست الكبائر محصورة في القرآن، ولا في السنّة ولا في الإجماع بل تعرف بالذوق الصحيح، وكم كبيرة لا توجب الحدّ، ولم يذكر فيها لعن ولا وعيد، وكيف يحصر ما لا مطمع في ضبطه؛ قال ابن عباس لمن قال: (سبع): هنّ إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع»(3). فلو كانت الكبائر معلومة لأمكن القول: إِنَّ ما وراءها كلّه من الصغائر، وهذا الموقف من الجهل بالكبائر هو المشهور لدى الإِبَاضِيَّة، لذلك يأتي تعبيرهم عنها أحيانا مطلقا فلا يحدّدون المعصية إن كانت كبيرة أوصغيرة، ويكتفون بتسميتها معصية؛ وقال الشيخ عن هذا «ولا يعلم شَيْء منها البتّة عند جمهورنا فيقال معصية لا ندري كبيرة هي أم صغيرة»(4)؛ ويؤكّد أَنَّهُ: «إذا أطلقت المعصية ولا دليل على أَنَّهَا كبيرة حملت على العموم بمعنى لا ندري أهي عند الله صغيرة أم كبيرة، وظاهر كلامهم أَنَّهَا صغيرة، مع أَنَّ المذهب المشهور أَنَّهَا لا تظهر»(5).

وهكذا يُبقي الشيخ اطْفِيَّشْ على قول الإِبَاضِيَّة من عدم الحصر، والسبب في

(1) - شرح العقيدة: 386.

(2) - الذهب الخالص: 322 - 325.

(3) - التيسير: ط 1: 5/ 588، 589.

(4) - شرح الدعائم: 1/ 256.

(5) - شرح العقيدة: 72.

٤١٤ / ٦١٢