آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

ذلك يعود لحدوث أفعال، وعادات بشريّة جديدة مع مرور الزمن، فكان الأحوط والأصلح ألاّ تحدّد بأسمائها؛ لَكِنَّهُ لم يشر إلى الحكمة من هذا الجهل وعدم الحصر. وإذا كانت الكبائر غير محصورة فهذا يعني أَنَّ الصغائر أيضا غير محصورة، لأَنَّ ما لم يكن كبيرة فهو صغيرة والعكس.

وفي موضوع تحديد نوع الذنوب تعرَّض إِلىَ مسألة ثبات الذنب على وصف واحد أو تغيّره؛ فهل يمكن أن تتحوّل الصغائر مثلا إلىكبائر؟ وهذا ما ناقشه الشيخ اطْفِيَّشْ وذكر أَنَّ الإِبَاضِيَّة يقولون إِنَّ الصغيرة تصبح كبيرة بالتقادم والبقاء من غير توبة؛ ولم يرفض هذا الرأي، وَلَكِنَّهُ ضبطه ليكون واضحا، وقال: «والصغيرة لا تنتقل عن كونها صغيرة، ونفس الإصرار هو الذي يكون كبيرة»(1)، ثُمَّ شرح قول الإِبَاضِيَّة وعقّب عليه قائلا: «وَأَمَّا من مات بالكبائر فلا صغيرة عنده إِلاَّ وقد رجعت كبيرة يعاقب بها، كما هو مذهبنا معشر الإِبَاضِيَّة، ولكن الحقّ عندي؛ أَنَّ الصغيرة لا ترجع كبيرة على الحقيقة بل الإصرار عليها يكون كبيرة»(2).

فهل يعني هذا أَنَّ الصغائر يمكن أن تغفر من غير توبة متى لم تجتمع معها كبائر؟ وهل هناك ما يتاب منه وما لا يتاب منه؟

د - التوبة ومغفرة الذنوب

يرى الشيخ اطْفِيَّشْ أَنَّ الصغائر من الذنوب يمكن أن تغفر من غير توبة بشرط عدم الإصرار عليها، وعدم مصاحبة الكبائر لها إلى الموت(3)، وهذا الرأي يوهم في أوّل الأمر أَنَّ الشيخ قد تساهل، وهوّن من شأن الصغائر، وبالتالي يكون رأيه سببا في

(1) - شامل الأصل والفرع: 1/ 70.

(2) - شرح لامية الأفعال: 2/ 249.

(3) -المصدر نفسه: 2/ 249.

٤١٥ / ٦١٢