آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤١٦الإغراء بالصغائر، إِلاَّ أَنَّ هذا يزول عند التمعّن في الشرط الذي ذكره، وهو يعني بذلك أَنَّ الصغيرة التي تغتفر هي التي لم يصر عليها فاعلها، بمعنى لم يقصد عدم التوبة منها، ولم يمت وهو عالم بها ولم يتب منها(1)؛ وهذا الرأي من الشيخ موافق ليسر الدين ورحمة الله تعالى بعباده، فالصغائر مِمَّا لا يمكن ادّعاء عدم اقترافها أبدا، وتصدر من العبد وقد لا يقصد عدم التوبة لكن لم يهتد إليها، فإذا كان غير مصرّ، وغير مرتكب للكبائر أو تاب من كبائره كان الله غفورا رحيما به(2).
وعندما نستثني من الذنوب المعاصي الصغائر التي تغتفر بغير توبة في حال عدم الإصرار وعدم الكبائر، تبقى ذنوب أخرى تجب التوبة منها، فلا تغتفر إِلاَّ بالتوبة مستوفاة شروطها كما سبق، وهي الصغائر التي أصرّ عليها المذنب والكبائر التي اقترفها، ويقول عنها الشيخ اطْفِيَّشْ إِنَّهُ لا يكفي فيها مجرّد الترك والإقلاع عنها، كما لا تكفي الأعمال الصالحة بعد الكبائر ولا تغني عن التوبة منها(3)، وَاستَدَلَّ لهذا بآية وحديثين يدلاّن على أَنَّ فعل الحسنات وحده لا يكفِّر الذنوب:
- قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31] Erreur ! Signet non défini.؛ لكنَّ الاستدلال بهذه الآية يناقض رأيه في تعريف السيّئة بِأَنَّهَا كبيرة وهي هنا في الآية بمعنى الصغيرة.
- قوله e: «الصلوات الخمس [ … ] مكفّرات ما بينهنّ إذا اجتنب الكبائر»(4).
(1) انظر: مايأتي تحت عنوان: الإصرار وأثره عَلَى العمل.
(2) وقد أشار الأستاذ الجعبيري إلى أنَّ الذنوب التي تغفر من غير توبة هي الخطأ والنسيان والإكراه فما كان ناتجا من ذلك يغفر من غير توبة، لكن هذه في الظاهر أحوال يسقط فيها التكليف فلا يسمى ما يفعل فيها ذنبا فضلا عن أن يحتاج إلى استغفار، انظر: الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 598.
(3) - شرح النيل: 17/ 398، 399؛ -إطالة الأجور وإزالة الفجور: ط حجري 1314 هـ: 239.
(4) - مسلم: الطهارة: باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة … مكفرات لما بينهن رقم 233؛ انظر: المعجم المفهرس: 1/ 381.