آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

- قوله e: «ما من مسلم يحضر صلاة مكتوبة يحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إِلاَّ كانت كفارة لِمَا قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة»(1).

فهذه أَدِلَّة على أَنَّ الصغائر تكفّر، ويتاب على صاحبها بفعله الحسنات، وإتيانه العمل الصالح، ويستثنى من هذا الكبائر، فَإِنَّهُ يحتاج في تكفيرها وغفرانها إلى التوبة، كما نلاحظ في هذا أَنَّ الصغائر ــ في العادة ــ لا يكون فيها ضرر بالغير أو بالنفس كبير، بينما ينتج عن الكبائر ظلم النفس والغير أحيانا، وفي التوبة لاَ بُدَّ من إصلاح الفساد الذي أحدثه الذنب، ولا يكون هذا من غير أداء الكفّارة إذا لزمت، أو التعويض عن الضرر للغير إذا لزم.

وبعد أن تحدّثنا عمّا يغتفر من الذنوب، يبقى أن نتساءل: هل هناك ما لا يغتفر منها؟ إِنَّ الإجابة عن هذا السؤال تدفعنا إلى الحديث عن توبة المشرك وتوبة القاتل عمدا.

أَوَّلاً - توبة المشرك: يقول الله U: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَالِكَ لِمَن يَّشَآءُ﴾ [النساء: 48] Erreur ! Signet non défini.، يرى الشيخ اطْفِيَّشْ أَنَّ المشرك لا يوفّقه الله تعالى إلى التوبة أصلا، وبهذا يبقى الإشراك ذنبا لا يغفر ولكن ليس على معنى أَنَّ المشرك يتقدّم بتوبة ثُمَّ تردّ توبته، بل على معنى أَنَّهُ لا يوفّق إلى هذه التوبة(2)، فرأيه هنا في ظاهره مخالف لمن يقول إِنَّ المشرك لا يغفر شركه، وَلَكِنَّهُ مجرّد خلاف لفظيّ لأَنَّ مؤدّى رأي الشيخ اطْفِيَّشْ هو أَنَّ الشرك لا يغفر أيضا؛ وهذا لا

(1) أحمد: المسند: 5/ 260؛ وذكره السيوطي في "الدر المنثور" وقال صحيح، وذكر له شواهد كثيرة؛ انظر: السيوطي: الدر المنثور: 4/ 486 - 490؛ المعجم المفهرس: 2/ 524.

(2) - الذخر الأسنى: 79.

٤١٧ / ٦١٢