آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

يوافق ما يعلم من رحمة الله تعالى الواسعة، وقوله لِكُلِّ العباد: ﴿قُلْ يَاعِبَادِي الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىآ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 50] Erreur ! Signet non défini.، لذا نجد رأي الشيخ محَمَّد الغزاليّ مهمّا في المسألة، فلم ينف أن يغفر للمشرك ذنبه؛ بل إذا تاب ورجع إلى الإسلام غفرله ذنبه ولو مات قبل أن يصلح عمله وما أفسده وقد وجّه بهذه الآية حديث البطاقة(1)، وقال: «وعندي أَنَّ هذا الحديث ــ إن استقام سنده ــ إِنَّمَا يصحّ في شخص مشرك قضى حياته في الفساد، ثُمَّ آمن قبل أن يحين أجله بقليل فلم يستطع بعد إسلامه أن يبقى مدة يصلح فيها ما مضى»(2).

ثانيا - توبة القاتل عمدا: يقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93] Erreur ! Signet non défini.؛ قال الشيخ اطْفِيَّشْ عن الآية إِنَّ التحقيق في المسألة هو قبول توبة القاتل عمدا عندما يتوجّه بها إلى الله تعالى، ولكن يتعسّر أن يوفّق إلى التوبة النصوح، وبهذا فسّر ما روي عن ابن عَبَّاس وابن مسعود من قولهما بعدم قبول التوبة من القاتل عمدا(3)؛ وقد قال القاضي عبد الجبار عن الآية إِنَّهَا تفيد ترتيب العقاب وعدم المغفرة لمن لم يتب وقدم على ربّه

(1) ونصّ الحديث في «الترمذي»: «إنّ الله سيخلّص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلاّ كلّ سجلّ مثل مدّ البصر، ثمّ يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربّ؛ فيقول تعالى: بلى، إنّ لك عندنا حسنة فإنّه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج بطاقة فيها: أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، فيقول: يا ربّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلاّت؟ فقال: فإنّك لا تظلم، فتوضع السجلاّت في كفّة والبطاقة في كفّة، فطاشت السجلاّت وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء». انظر تخريجه في الفصل الرابع المبحث الأَوَّل هامش: 76، ص 177.

(2) محمد الغزالي: عقيدة المسلم: 131.

(3) - الهميان: 5/ 104، 105.

٤١٨ / ٦١٢