آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤١٩غير تائب واستدلّ لذلك بقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحيِمًا﴾ [الفرقان: 70] Erreur ! Signet non défini .. وقد ذكر الله تعالى قبل هذه الآية من السَّيِّئَات قتل النفس بغير حقّ(1). ونلاحظ هنا تشابه موقفي الشيخ اطْفِيَّشْ من المشرك ومن القاتل العمد، فكلاهما تعسر هدايته إلى التوبة أو لا يوفّق إليها، ويمكن القول هنا إِنَّ الشيخ لم يجب عن الإشكال إجابة شافية لأَنَّهُ صرفها إلى الهداية في كلا الموقفين، بينما السؤال والإشكال هو: هل تقبل توبتهما إذا أقدما إليها وطلبا الغفران؟ وربّما كان الأصلح والأصوب أن تقيّد التوبة في كُلِّ الأحوال ومع كُلِّ الذنوب بالشروط؛ فمتى توفَّرت شروطها التي فرضها الله تعالى فَإِنَّهُ غفور رحيم، وبذلك يكون للتوبة أثر في عدم تحقيق الوعيد في شأن المذنب إذا سارع إليها موفّرا شروطها. أَمَّا إذا لم يتب فقد أصرَّ.
هـ - الإصرار وأثره علىلعمل
الإصرار هو البقاء على الذنب، ولا يخصّ ذلك الكبائر، بل يَعُمُّ أيضا الصغائر؛ فإذا بقي عليها المسلم دون توبة فهو مصرّ، وينشأ الإصرار عن غفلة أو اتِّباعا للهوى والشهوات، ولم يفرّق الشيخ اطْفِيَّشْ في حكم المصرّين بين من قصد الإصرار ومن لم يقصد ولكن كان لتسويف، فالنهاية واحدة وهي ورود المذنب على رّبه وهو مرتكب لكبيرة؛ لذلك عرّفه بمجرّد البقاء على الذنب، ولم ينظر إلى الدافع إليه(2)، بينما فرّق غيره من الإِبَاضِيَّة بين نوعين من البقاء على الذنب: الإصرار مع العزم على عدم التوبة، والتمادي لكن مع نية التوبة قبل فوات وقتها، وهذا الذي ترجى نجاته بالتوفيق إلى التوبة(3).
(1) عبد الجبار: تنزيه القرآن: 81، 256.
(2) - شرح النيل: 17/ 391؛ -شامل الأصل والفرع: 1/ 70.
(3) الوارجلاني: الدليل: 3/ 85؛ الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 575 نقلا عن التلاتي: شرح النونية: و: 116؛ الثميني: النور في شرح النونية: المطبعة العَرَبِيَّة غرداية دت: 297.