آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥- حديث: «عذاب القبر حقّ؛ فمن لم يؤمن به عذّب به»(1).
هذه بعض الأَدِلَّة التي ذكرها الشيخ اطْفِيَّشْ لإثبات وجود حياة في القبر وأغلبها يثبت عذابه، ولذلك فهي دليل على وجود هذا العذاب أيضا؛ وكان استدلال الشيخ بالحديث أوسع منه بالقرآن، كما أَنَّ الأحاديث واضحة مباشرة في الموضوع بينما نجد أدلّته من القرآن عبارة عن استنتاجات أحيانا قوّية وأخرى ضعيفة، وَلَعَلَّ هذا ما دفع بالبعض إلى إنكار هذا العذاب، وقد رَدَّ عليهم الشيخ اطْفِيَّشْ كما سنبيّنه.
2 - الردُّ على منكري نعيم القبر وعذابه
نسب الشيخ اطْفِيَّشْ إنكار الحياة في القبر بنعيمها وعذابها إلى النكَّار(2) من الإِبَاضِيَّة وإلى بعض المعتزلة، وإلى الكراميّة ولم يكونوا ينكرون كلّ هذه الحياة، بل فيهم من يرى أَنَّ المَيِّت لا يحسّ بأثر العذاب كما قال الكراميّة(3)، وكانت أهمّ حججهم في هذا الإنكار عقليّة؛ ومن ذلك ما يلي:
1 - قولهم: لو كان العذاب حقيقة لظهرت آثاره على أجساد الموتى عندما ينبشون من قبورهم؛ وردّ الشيخ بِأَنَّهُ ليس من الضروريّ أن تظهر الآثار، وليس خفاؤها
(1) - جامع الشمل: 2/ 66؛ وصححه الألباني دون زيادة: «فمن لم يؤمن به .... الخ» انظر: الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة: 3/ 365.
(2) النكار: أتباع يزيد بن فندين الذي أنكر إمامة عبد الوهاب من عبد الرحمن بن رستم (حوالي: 171 هـ) وتبعه بعض الإباضيّة من المشرق والمغرب، وسموا بهذا نكَّارا. انظر: الدرجيني الطبقات: 1/ 51.
(3) - شامل الأصل والفرع: 1/ 285 - 286؛ انظر: الإيجي: المواقف: 382؛ الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 639: وقد فصَّل القاضي عبد الجبار فيمن ينكرون عذاب القبر من المعتزلة: انظر: شرح الأصول الخمسة: 730؛ فضل الاعتزال: 201.