آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦دليلا على عدم العذاب، والله قادر على كُلِّ شيء(1).
2 - عدم مشاهدة اضطراب الميت، وعدم سماع تألُّمه؛ وردّ الشيخ بِأَنَّ العقل لا يمنع هذا، فيحدث العذاب بعد ردّ الحياة إلى المَيِّت ويتألّم، ولكنَّ مداركنا وحواسّنا قاصرة عن الوصول إلى ذلك؛ وكذلك تنعّم الموتى لا نراه، وهذا ليس غريبا لقدرة الله تعالى ولوجود ظواهر لا نستطيع رؤيتها ولا ننكر وجودها(2).
3 - قولهم: كيف يعذّب المَيِّت الذي تلف جسده وأكلته السباع وتفتّت في الأرض أو البحر؟ وهذه أقوى حجج المنكرين؛ وردّ المثبتون بأنّ حالة الجسد لا تؤثّر على الحياة البرزخيّة؛ سواء دفن المَيِّت أو بقي فوق الأرض أو أحرق أو ألقي إلى البحر … الخ، تبقى حياته موجودة في كُلِّ هذه الأحوال، وتعذيبه وسؤاله أيضا، فالمقبور أيضا لا يضمن بقاء جسده سالما(3).
4 - قولهم: كيف يعذّب المَيِّت وهو بدون روح؟ وهذه الحجّة مثل سابقتها، وقد رَدَّها الشيخ بقوله إن الله تعالى قادر على كُلِّ شيء ولا يعجزه أن يردّ الروح إلى الجسد(4).
فهذه أهمّ الحجج والردود، وهي كما رأينا كلّها عَقْلِيَّة، كما أَنَّ الردود في ذاتها لم تكن مقنعة، ولا مفسّرة تفسيرا شافيا للحياة في القبر وسبب ذلك هو تدخُّل العقل في مجال بعيد عنه تماما، فحياة القبر لا يمكن معرفتها إِلاَّ بدليل نقليٍّ كما فعل المثبتون، أو بالعيش فيها وتجربتها، ولا يمكن ذلك إِلاَّ بموت الإنسان فيبقى الموضوع مسلّما فيه لوجود الدليل النقليّ فقط؛ ولذا نرى أَنَّ القاضي عبد الجبّار والشيخ السالميّ كانا في ردّيهما على المنكرين أكثر دقّة
(1) -شامل الأصل والفرع: 1/ 285.
(2) الثميني: معالم الدين: 2/ 172 - 173؛ -شامل الأصل والفرع: 1/ 285.
(3) ابن أبي العز: شرح الطحاوية:451؛ السالمي: مشارق، 2/ 105؛ - مجموعة الرسائل (أز 6): 33.
(4) -شامل الأصل والفرع: 1/ 285.