آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩والحكمة من وراء ذلك أَنَّ الكافر يلقى جزءًا من عذابه، وَأَمَّا المؤمن فلمجرّد إيلامه وتمحيص إيمانه وتقواه، فهي ضمّة عامّة إِمَّا أن يستمر بعدها العذاب أو يخلفها نعيم(1)، وقبل ذلك يمتحن الميّت بسؤال الملكين.
ب - سؤال الملكين
والملكان هما منكر ونكير، وسؤالهما للميّت مِمَّا وقع عليه إجماع السلف لورود أحاديث فيه، مثل:
- قوله e: «إِنَّ العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه إِنَّهُ ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمَّدٍ e؛ فَأَمَّا المؤمن، فيقول: أشهد أَنَّهُ عبد الله ورسوله، فيقول له: انظرإلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجَنَّة، فيراهما جميعا»(2).
- قوله e: «كيف بك إذا جاءك فتّان قبرك منكر ونكير»(3).
فالملكان يسمَّيان منكرا ونكيرا، وَتَدُلُّ أو صافهما على شدّة مجيئهما، والترهيب منهما، فيسألان المَيِّت عن دينه، ويمتحنانه فيه ويفتنانه بذلك وينتهرانه انتهارا شديدا(4).
وقد توسّع الشيخ اطْفِيَّشْ في الحديث عن الملكين وهل هما فردان فقط أو يمكن
(1) -الهميان ط 1: 13/ 132؛ -شرح أصول تيبغورين: 537، 588؛ -كشف الكرب. 110؛ -الذهب: 55.
(2) انظر الهامش 24 من هذا المبحث.
(3) أخرجه السيوطي بروايات أخرى عن البيهقي وأبي داود والحاكم؛ انظر: السيوطي: الدر المنثور: 5/ 35 - 37؛ المعجم المفهرس 5/ 64.
(4) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 450؛ ابن تيمية: الرسائل الكبرى: 1/ 225؛ -الهميان: ط 1: 13/ 132؛ - شامل الأصل والفرع: 1/ 285.