آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠أن يكون الإسمان «منكر ونكير» دالّين على جنسين من الملائكة، ويتولّى كلُّ اثنين منهم مَيِّتًا بالسؤال، وقد مال الشيخ إلى هذا التقسيم واعتبره هو المعنى الواضح في الموضوع(1)؛ مع أَنَّهُ غير مستعبد أن يكونا ملكين اثنين فقط؛ فالنصوص لا تَدُلُّ على أجناس من الملائكة، ولا مجال لتأويلها، ولإخضاع الموضوع إلى العقل، وليس بمعجز لله تعالى أن يقدر الملكين على سؤال كُلِّ مَيِّت؛ وَإِلاَّ قيل مثل ذلك في ملك الموت أيضا؛ فلهذا أشار القاضي عبد الجبّار وابن أبي العزِّ إلى وجوب الاقتصار على السمع في الموضوع(2)، وهو الأرجح والأسلم لطبيعة المسألة.
جـ - من يناله عذاب القبر
يرى الشيخ اطْفِيَّشْ أَنَّ هذا العذاب خاصٌّ بالكفّار والمشركين والمنافقين، مستمرّا في البعض ومنقطعا في حقّ الآخرين؛ أَمَّا المؤمنون فلا ينالهم هذا العذاب الذي هو جزء من المصير إلى النار(3).
ونلاحظ في المسألة أَنَّ من يرى عدم خلود الفاسق في النار يجعل عذاب القبر في حقّه تمحيصا له ليدخل الجَنَّة بعد البعث(4)، أَمَّا من يرى خلوده في النار فَإِنَّهُ لا يرى أَنَّ عذاب القبر ممحّصا للدخول إلى الجَنَّة؛ ولذلك قال الشيخ اطْفِيَّشْ إِنَّهُ لا يمنع منه «إِلاَّ الأنبياء في القبور والصدّيقون والمخلصون والمرابطون والأطفال والشهداء»(5)؛ ولذا كان عذاب القبر جزءًا من تنفيذ الوعيد، ونعيمه جزءًا من تنفيذ الوعد.
(1) - حاشية القناطر: 2/ظ: 91؛ - شامل الأصل والفرع: 1/ 287؛ -الهميان ط 1: 13/ 35 - 38.
(2) عبد الجبار: شرح الأصول: 732؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 450.
(3) -الهميان ط 1: 13/ 132؛ -شامل الأصل والفرع: 1/ 285؛ -شرح أصول تيبغورين: 588.
(4) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 453.
(5) - حاشية القناطر: 1/ظ: 134.