آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

4 - الإيمان بعذاب القبر

إِنَّ بحث موضوع عذاب القبر يفرض هذا التساؤل: هل الإيمان به من الأصول العقديّة؟

قال الإِبَاضِيَّة بوجوب الإيمان بعذاب القبر، وقد نقل الشيخ اطْفِيَّشْ هذا الحكم وقال: «المذهب وجوب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه»(1)؛ وَأَمَّا رأيه الخاص وموقفه في المسألة فهو غير هذا، ونجده في هذا الجواب على من سأله إن كان عذاب القبر من الأصول، فقال: «الجواب أَنَّ ذلك ليس من الأصول»(2)؛ ثُمَّ شرح قوله بِأَنَّ اهتمام الإِبَاضِيَّة بإيجاب الإيمان بعذاب القبر، والتبرؤ من منكره لا يرفع القضيّة إلى درجة الأصول، وقال في جواب آخر: «الجواب أَنَّ ذلك ليس من الأصول؛ إِلاَّ أَنَّهُ كلّ شَيْء يتبرأ أصحابنا من فاعله مع أَنَّهُ ليس من الأصول فيتوهّم المبتدئون أَنَّ كلَّ ما يبرأ به يكون من الأصول، وليس كذلك»(3)؛ فلا تصل المسألة إلى درجة الأصول، باعتبار عدم ورود النصّ الموجب لذلك، خاصّة من القرآن الكريم؛ ولعدم تأثير إنكارها في التصديق والتوحيد، وقد يغني عن الإيمان بها الإيمان باليوم الآخر، ولكن لا يعني هذا جواز إنكارها بعد قيام الحجّة، والشيخ اطْفِيَّشْ ليس الوحيد عند الإِبَاضِيَّة الذي قال بهذا الرأي فقد سبقه إليه الوارجلانيُّ وقال: «ومسألة عذاب القبر ليست من مسائل الديانات، فمن جهلها سلم، ومن علمها غنم ومن تورّط فيها ندم»(4)؛ ثُمَّ تبعه بعد

(1) - م س: 2/ و: 91.

(2) - جواب إلى محمد بن عبد الله: 141.

(3) - كشف الكرب: 1/ 12.

(4) الوارجلاني: الدليل: 3/ 245، 245.

٤٣١ / ٦١٢