آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤الجَنَّة، فلا يحصل الإنسان على مكرمة أوفضل إِلاَّ مسبوقا بالشفاعة.
كما نلاحظ أَنَّ الإِبَاضِيَّة والمعتزلة يجعلون الشفاعة تزيد السعيد سعادة، ولا تحوّل الشقيّ إلىسعيد أبدا(1)، بينما هي عند غيرهم خاصّة الأشاعرة تكون لأكثر من هذا حَتَّى يستفيد منها من يدخل النار ليخرج منها(2)؛ وهذا هو مجال الاختلاف، وهو ما نحاول بحثه بعد أن نتحدث عن الشفعاء وأنواع الشفاعة.
2 - الشفعاء وأنواع الشفاعة
يقسم الشيخ اطْفِيَّشْ الشفاعة إلى نوعين: الشفاعة العظمى، والشفاعة الخاصّة. فالشفاعة العظمى يختصُّ بها سَيِّدنَا محَمَّد e وتكون لبدء الحساب، والشفاعة الخاصّة بالأفراد ويشترك فيها مع الرسول غيره «من الملائكة والأنبياء والعلماء والشهداء»(3)؛ ونظم ذلك في بيت من ثلاثة أبيات من الرجز:
وَعِنْدَنَا يَشْفَعُ غَيْرُ المُصْطَفَى كَالأَنبِيَاءِ وَالشُّهَدَا وَمَنْ وَفَى(4)
ونلاحظ أَنَّ البحث في الشفاعة قد اقتصر في الغالب على شفاعتي سَيِّدنَا محَمَّد e العامّة والخاصّة، رغم وجود الشفعاء الآخرين، خاصّة الأنبياء منهم، فلا نجد توضيحا وتفصيلا عن مدى شفاعتهم، وهل تكون لِكُلِّ مؤمن؟ أو تنحصر في المؤمنين بهم من أممهم فقط؟ كما أَنَّهُ قد أُغفل أهمّ شافع للإنسان وهو عمله الذي يقدّمه ثُمَّ يزكّى بشفاعة غيره من الشافعين أو يرفض، والله تعالى يقول: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ
(1) عبد الجبار: فضل الاعتزال: 205، 206.
(2) الأشعري: الإبانة: 65.
(3) - شرح نونية المديح: و: 400.
(4) - ترتيب لقط التلاتي: 29.