آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦وهو تقسيم لا يعدو أن يكون تفصيلا لمن ينال الشفاعة، لأَنَّ المفروض في التقسيم ألاّ ينال أشخاصا بعينهم وأسمائهم كما هو هنا؛ ويعود التقسيم دائما إلى شفاعة عامّة وشفاعة خاصّة، وهو الذي غلب على حديث الشيخ اطْفِيَّشْ وغيره من العلماء، كما نبيّن الآن.
ا - الشفاعة العامّة
وتسمى أيضا بالشفاعة العظمى(1)؛ ويتّفق المسلمون على إسنادها إلى سيّدنا محَمَّد e وهي خاصّة به دون غيره، كما هو في حديث الشفاعة المشهور، وقد روي في كثير من الكتب، وهذا نصُّه كما ذكره الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح: «وذكر لنا في حديث الشفاعة أَنَّ أهل الإيمان يحبسون في الموقف بعد ما بشِّروا عند الموت، وبعد ما أجِّلوا عند المحنة في القبور، أَنَّ الله ربّهم قد غفر لهم، وأخذهم كتبهم بأيمانهم وابيضّت وجوههم وثقلت موازينهم، وأراد الله أن يدخلهم الجَنَّة بالشفاعة، والشفاعة مخزونة لا يصل إليها نبيء ولا ملك حَتَّى يفتحها رسول الله e قال: والأنبياء ومن اتَّبعهم محبوسون والأوّلون والآخرون، قال: فبينما هم كذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربّنا فيريحنا من هذا المقام؟ فيقول بعضهم لبعض: عليكم بآدم، فيأتونه؛ فيقولون: أنت الذي خلقه الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، فلو استشفعت لنا إلى ربّك فيريحنا من هذا المقام؟ فيقول: إنّي أكلت من الشجرة التي نهاني الله عنها، وإني أستحيي من لقاء ربّي، ولكن عليكم بنوح فَإِنَّهُ أوّل نبيء أرسله الله؛ فيأتون نوحا، فيقولون: لو استشفعت لنا إلى ربِّك؟ فيقول: إِنِّي سألت ربّي ما ليس لي به علم وأنا أستحيي من لقاء ربّي؛ لكن عليكم بإبراهيم خليل الرحمن؛ فيأتونه فيقولون له لو استشفعت لنا إلى ربّك؟ فيقول: إنّي أستحيي من لقاء ربّي، ولكن عليكم بموسى
(1) ابن تيمية: الرسائل الكبرى: 1/ 403.