آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

كليم الله، فيأتونه، فيقولون له: لو استشفعت لنا إلى ربّك؟ فيقول: إنّي قتلت نفسا فأستحيي من لقاء ربّي، ولكن عليكم بعيسى فَإِنَّهُ روح الله وكلمته، فيأتونه فيقولون له: لو استشفعت لنا إلى ربّك؟ فيقول: إِنِّي عبدت من دون الله، فأنا أستحيي من لقاء ربّي، ولكن عليكم بمحمّد e عبد قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، قال النبيء e فيأتونني فأمشي بين سماطين من المؤمنين فأقرع باب الجَنَّة فإذا فتح لي، ثُمَّ يقال لي: يا محمّد اشفع نشفّعك؛ فيقول: ياربّ ما بقي إِلاَّ من حبسه القرآن»(1).

ونلاحظ أَنَّ نصّ الحديث يَدُلُّ على أَنَّ المؤمنين يطلبون الشفاعة لدخول الجَنَّة، وليس لبدء الحساب، وَأَنَّهُم يعرفون مصيرهم إلى الجَنَّة، لكن النصّ ينتهي بعبارة «ما بقي إِلاَّ من حبسه القرآن» ولعلّ هذا ما جعل الإِبَاضِيَّة لا يعتبرون الشفاعة إِلاَّ واحدة وهي التي تكون لدخول الجَنَّة وزيادة الدرجات وهو ما ذهب إليه السالمي(2)؛ ولكنّ الشيخ اطْفِيَّشْ اعتبرها كما هي عند سائر المسلمين لبدء الحساب ولدخول الجَنَّة وزيادة الدرجات فيها، فمعنى الشفاعة العظمى عنده: هو تخليص الناس من أهوال الموقف وابتداء الحساب، ويشير إلى أَنَّ هذا ليس فيه رحمة للكافر لأَنَّ مصيره أعظم من ذلك الهول، ولكن لَمَّا طال الانتظار بالناس طلبوا التعجيل بالحساب، وتكون على يد سيّدنا محَمَّد e(3) ؛ وقد خصّه الله تعالى بذلك دون غيره من الأنبياء لفضله عليهم، واختصّ السؤال بمن ذكروا في الحديث لأَنَّهُم أشهر الرسل، ولهم شرائع عُمل بها زمنا طويلا(4).

(1) الربيع: الجامع الصحيح: 279؛ انظر البخاري: التفسير: باب قول الله: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ رقم 4206؛ المعجم المفهرس: 3/ 149.

(2) السالمي: مشارق: 2/ 131؛ الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 660.

(3) -جامع الوضع والحاشية: 25؛ -الهميان: 1/ 83؛ -إزالة الاعتراض: 05.

(4) -شرح أصول تيبغورين: 550.

٤٣٧ / ٦١٢