آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩وأنّ المؤمن لا يحتاج إليها، فقد وعده الله الجَنَّة ــ وهو لا يخلف وعده ــ ولا يشفع فيه النبيء ليدخل الجَنَّة، أو ليسرع في ذلك، لأَنَّ تأخير دخوله ظلم والله لا يظلم، كما لا تكون الشفاعة لزيادة التفضيل والدرجات لأَنَّ المؤمن وعد ذلك بدون توسّط الشفاعة؛ وعقلا إِنَّمَا يشفع في مستحقّ العقاب لا مستحقّ الثواب(1).
وقد أجاب الشيخ اطْفِيَّشْ على مثل هذه الاعتراضات بِأَنَّ الزيادة في الإحسان قد تطلب بالشفاعة، ولا تقتصر على المحروم فقط، وأنّ التائب في حاجة إلى الانتفاع بالتفضّل عليه، وفضل الله واسع ومنه الشفاعة، كما أَنَّ المؤمن لا يمكنه أن يجزم بدخوله الجَنَّة، وهو لا يخلو من تقصير مهما كانت درجته في التقوى، يَدُلُّ على هذا قوله e: «ما من أحد يدخل الجَنَّة إِلاَّ بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي»(2). فاستحقاق المؤمن للشفاعة لم يكن مرفوضا مطلقا(3)، ولكن الجدل واقع في شأن استحقاق صاحب الكبيرة للشفاعة.
3 - الشفاعة وصاحب الكبيرة
لقد كان الشيخ اطْفِيَّشْ يثبت الشفاعة للمؤمن، وينفيها عن صاحب الكبيرة ويرى أَنَّهُ إذا لم يتب منها قبل الموت، وحشر على ذلك فهو مصرّ ومصيره الخلود في
(1) الأشعري: الإبانة: 65، 66؛ -شرح أصول تيبغورين: 557، 558؛ -حاشية القناطر: 2/ و: 96.
(2) الربيع: الجامع الصحيح: 279 رقم 1001؛ وروى البخاري ومسلم نصّا مثله لكن دون لفظة "شفاعتي" فيه: «لن يُدخل أحدا منكم عمله الجنّة [ … ] قال: ولا أنا إلا يتغمدني الله بفضل ورحمة»؛ انظر البخاري: المرضى: باب نهي تمني المريض الموت رقم 5349؛ ابن الأثير: جامع الأصول: 1/ 213.
(3) عبد الجبار: شرح الأصول: 691؛ فضل الاعتزال: 208؛ ابن تيمية، الرسائل الكبرى: 1/ 403؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 257.