آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ورسائله وعاء لهذا الإصلاح، تحمل في ثناياها دلالات واضحة على الحال الاجتماعيَّة في عهده.

- نماذج من إصلاحاته وأثرها

تعدَّدت مجالات الإصلاح الذي قام به الشيخ اطفيَّش(1)، وأهمُّها محاولته إصلاح اعتقاد الناس وإبعادهم عن الاعتقادات الفاسدة التي تمكَّنت من قلوبهم فجعلتهم يركنون إلى أنواع من الشعوذة، وتقديس الأماكن، والركون إلى الكسل وانتظار الخوارق، فكان يدعو إلى العمل، وفسَّر لذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ [الشرح:7] وقال: «والآية زاجرة عن البطالة: قال عمر t: “ أكره أن أرى أحدكم لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة”»(2)؛ وقد قضى على صور متعدِّدة من هذا السلوك المعتمد على التواكل، فاختفت أشكال من تقديس المقامات والمزارات في بلدته بني يزقن أو غيرها، وكان يقارن ما يقع فيها بما يقع في مناطق أخرى من البلاد الإِسلاَمِيَّة ويراها باطلا يجب اجتنابه، واجتناب ما يلحق بهذه الزيارات من الاعتقاد في قوَّة الجنِّ وأثرهم، والخوف منهم وتقديم الذبائح ونحرها عند الأضرحة وقبل بداية عملٍ مثل حفر الآبار، وبناء الديار، فَإِنَّهَا مِمَّا يذبح لغير الله تعالى(3)؛ وقد أصلح من سلوك الناس في التحيَّة، إذ استبدلوا بلفظ «السلام» غيره، فاجتهد الشيخ في تربيَّتهم على التحيَّة الإِسلاَمِيَّة، وعلى الاستئذان بها للدخول إلى البيوت والمحالِّ، وخاض من

(1) يحي بوتردين: الشيخ اطفيَّش ومذهبه في التفسير: 47.

(2) - التيسير: ط 1: 6/ 629. ذكر قول عمر بهذا اللفظ عند الألوسي: «إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا .... إلخ». الألوسي: تفسير، دار الفكر، بيروت، 1398 هـ / 1978 م: مج 10: 30/ 220.

(3) - التيسير، ط 1: 6/ 370؛ ط 2: 8/ 416. - شرح عقيدة التوحيد، ط قديمة، 1326 هـ: 34، 35.

٤٥ / ٦١٢