آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣- «ما منكم من أحد يدخل الجَنَّة إِلاَّ بعمل صالح وبرحمة الله وبشفاعتي»(1).
- «إنّي فرطكم على الحوض، من مرّ عليّ شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا؛ ليردنّ عليّ أقوام اعرفهم ويعرفونني، ثُمَّ يحال بيني وبينهم [ … ] فأقول: إِنَّهُم منيّ، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن غيّر بعدي»(2)؛ ولو كانت الشفاعة لأحد بسبب عصيانه لكانت لأتباعه كما سمّاهم في الحديث، فهم أولى بها من غيرهم(3).
بعد الاستدلال بالنقل ذكر الشيخ اطْفِيَّشْ حجّة من العقل تتلخّص في أَنَّ صاحب الكبيرة عندما ينال الشفاعة قد عفي عنه من غير توبة، وهذا رجوع عن تحريم هذه الكبيرة، كما أَنَّ الشفاعة تَدُلُّ على موالاة المشفوع فيه، فلا يتصوّر انقلاب المصرّ على المعصية من كونه عدوًّا لله تعالى فيصبح وليّا مرتضى؟(4).
ولم يركّز الشيخ بعد هذا على شيء من الحجج العقليّة واكتفى بالأَدِلَّة النقليّة، بينما نجد القاضي عبد الجبار والشيخ السالمي ذكرا أَنَّ الشفاعة إذا كانت لصاحب الكبيرة، فهذا يؤدّي إلى جواز التقرب بها حَتَّى يكون صاحبها، ويصبح مشفّعا فيه، لمقام الشفاعة الذي يرفعه إلى أن يدافع عنه الرسول e وسائر الشفعاء، وكذلك يصبح قول الداعي: (اللهم اجعلني من أهل الشفاعة) يعني الدعاء بالكون من الفاسقين وأتباعهم(5).
(1) ينظر هامش 19 من هذا المبحث -الهميان: 2/ 23.
(2) البخاري: الرقاق: باب في الحوض رقم 6212؛ المعجم المفهرس: 2/ 437.
(3) - أجوبة لأهل عمان: 15.
(4) -شرح أصول تيبغورين: 561.
(5) عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة: 692؛ فضل الاعتزال: 208؛ السالمي: مشارق: 2/ 133.