آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

والشفاعة بِكُلِّ هذه المعاني تنتج عن القول إِنَّهَا في أهل الكبائر، وأنّهم في حاجة إليها دون غيرهم، وبهذا يظهر ما في هذا القول من المحذور والمحظور؛ وهو ما سعي الشيخ اطْفِيَّشْ لإظهاره من خلال ردّه على من يرى أَنَّ الشفاعة تكون في أهل الكبائر كما سنبيّنه.

والمشهور أَنَّ القائلين بالشفاعة لصاحب الكبيرة هم الأشاعرة والماتوريديّة والسلفيّة، معتمدين في ذلك على بعض الأَدِلَّة خاصّة الأحاديث النبويّة، التي قال عنها الباقلاني: «والأخبار في الشفاعة أكثر من أن يؤتى عليها، وهي كلّها متواترة متوافية على خروج الموحّدين من النار بشفاعة الرسول e وإن اختلفت ألفاظها»(1)؛ وفيما يلي نرى بعض هذه الأَدِلَّة وكيف كان موقف الشيخ اطْفِيَّشْ منها:

- قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ِارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] بمعنى أَنَّهُم لا يشفعون إِلاَّ لمن رضي الله أن يشفع فيه؛ أو لا يشفعون إِلاَّ لمن رضي الله عمله الصالح ولو كان معه ذنب يستوجب العقاب لأَنَّهُ مع ذلك له إيمانه وبره(2)؛ وقد ردّ الشيخ اطْفِيَّشْ الاستدلال بهذه الآية ورأى أَنَّهَا تبقى على ظاهرها، والمقصود مَنْ رضي الله أن يُشفع فيه لعمله الصالح، والله لا يرضى عن صاحب الكبيرة فلا شفاعة له، وبذلك فالآية حسب ظاهرها لا تكون دليلا على الشفاعة لأهل الكبائر(3).

- حديث: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»(4)؛ وهو أهمّ أَدِلَّة المثبتين

(1) الباقلاني: التمهيد: 367؛ انظر: الأشعري: الإبانة: 65، 66.

(2) م س؛ الباقلاني: التمهيد: 371.

(3) -شرح أصول تيبغورين: 557، 558؛ -شرح النونية: و: 400؛ انظر: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 689؛ فضل الاعتزال: 207.

(4) أبو داود: السنة: باب في الشفاعة؛ وصحّحه الألباني، انظر: المعجم المفهرس: 3/ 151؛ الألباني: الأحاديث الضعيفة: 1/ 247.

٤٤٤ / ٦١٢