آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

للشفاعة في حقّ صاحب الكبيرة، وقال عنه الشيخ اطْفِيَّشْ إِنَّهُ حديث آحاد، ومعارض لأَدِلَّة قطعيّة، وهي الأَدِلَّة القرآنية، ولو لم يكن معارضا لها فَإِنَّهُ لا يوجب العلم، كما قال إِنَّهُ يحتمل أن يكون موضوعا دون أن يعلل ذلك(1)؛ وَأَمَّا غير الشيخ من النافين للشفاعة في صاحب الكبيرة فقد اكتفوا بكونه آحادا وَأَنَّهُ لم يرد في الصحيحين(2). وبعد هذا نجد الشيخ اطْفِيَّشْ يحتمل أن يكون هذا الحديث صحيحا، ومع ذلك فَإِنَّهُ لا يفهم على ظاهره بل يؤوّل حَتَّى يوافق الأَدِلَّة الأخرى، ومن التأويلات التي يمكن تفسيره بها ما يلي:

يراد بهذا الحديث إثبات الشفاعة لأهل الكبائر إذا تابوا منها، فهو نص مقيّد، وإن لم يذكر القيد فيه فَإِنَّهُ يَدُلُّ عليه عموم النصوص في نفي الشفاعة عن غير التائب(3).

أو يقصد بالكبائر في الحديث غير ما يعرفه الناس الآن من كبائر الذنوب الموبقة، فقد اختلف مفهوم الكبيرة من عهده e إلى الذين جاءوا بعده، وَيَدُلُّ على هذا ما رواه البخاري عن أنس بن مالك t قال: «إنّكم لتعلمون أعمالا هي أدقّ في أعينكم من الشعر ما كنّا نعدّها على عهد رسول الله e إِلاَّ من الكبائر»(4).

- قال أبو هريرة قلت: يا رسول الله ماذا وَرَدَ عليك في الشفاعة؟ قال: «شفاعتي لمن قال: لا إله إِلاَّ الله مخلصا من قلبه»(5)، وقال الشيخ: إِنَّ المراد من ذلك أَنَّ الشفاعة

(1) -شرح أصول تيبغورين: 573.

(2) عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، 690، فضل الاعتزال: 208؛ السالمي، مشارق: 2/ 133.

(3) -شرح أصول تيبغورين: 573، 574؛ انظر: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 690.

(4) والخبر رواه البخاري: الرقاق: باب ما يتقى من محقرات الذنوب، مع اختلاف اللفظ؛ انظر - إزالة الاعتراض: 5؛ -شرح المخمسة: ظ: 39؛ -الهميان: 2/ 24؛ -حاشية القناطر: 2/ظ: 96؛ المعجم المفهرس: 3/ 137.

(5) أخرجه الحاكم وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد» انظر: أبو عبد الله محمّد الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين: مكتبة ومطابع النصر الحديثة: الرياض د ت: 1/ 70.

٤٤٥ / ٦١٢