آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦تحقّ لمن صدّق لسانه قلبه في الشهادة، وكان مخلصا في العمل والتقوى؛ وصاحب الكبيرة لا يكون كذلك(1).
لقد كان الشيخ في أغلب هذه الردود يؤوّل أَدِلَّة من يرون الشفاعة لصاحب الكبيرة، وعلّل ذلك قائلا: «والتأويل ولو بعيدا يعدّ قريبا إذا ثبت الأصل المؤوّل إليه بأَدِلَّة قويّة، وهو نفي الشفاعة لأهل الذنوب الكبيرة بأدلّته القويّة»(2). فهو يراعي تناسق الأَدِلَّة وانسجامها فيما بينها لذلك كان يحتمل التأويلات المختلفة إذا كانت الأَدِلَّة صحيحة، أو يُحتمل صحتها.
وهكذا يَتَّضِحُ لنا أَنَّ مذهب الشيخ في الموضوع هو مسايرة من يقول بحصر الشفاعة الخاصّة في المؤمن الموفّي دون غيره، ويعني ذلك أَنَّ صاحب الكبيرة لا يحظى بها. وقد اسْتَدَلَّ لرأيه بالقرآن والسنّة، وكان الاستدلال بالآيات التي تعمّ منع الشفاعة، ونلاحظ أَنَّهُ التزم في غالب استدلاله على نفي الشفاعة بظاهر النصوص، فقلّتْ نسبة التأويل مقارنة بالتأويلات التي ذكرها من يثبتونها لصاحب الكبيرة؛ لأَنَّ أَدِلَّة النفي كانت صريحة، ومباشرة بخلاف الأخرى فقد احتيج فيها إلى التأويل، وفي الاحتجاج العقليّ كان التركيز على إثبات عدم أهليّة فاعل الكبيرة للرضى، والعفو ولا أن يصل إلى درجة من المكانة تجعله وليّا لله تعالى يرضى أن يشفع فيه؛ لأَنَّ هذا يفقد الشفاعة مكانتها، ويضيّع معنى الأمر والنهي، كما نلاحظ تسرّع الشيخ في الحكم على الأحاديث بالوضع حين الردّ على الرأي المخالف له حَتَّى قال: «فأحاديث الشفاعة لهم فموضوعة»(3)، هكذا دون أن يستدلّ على هذا الحكم بدليل، لكن لا ننكر أَنَّهُ قد
(1) - شرح نونية المديح: و: 400؛ - وفاء الضمانة: 6/ 110.
(2) - حاشية القناطر: 2/ظ: 97.
(3) - شرح أصول تيبغورين: 183.