آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

بقي على منهجه من احتمال صحّة هذه الأحاديث وعدم ردّها مطلقا، ودعا إلى تأويلها بما يفيد منع الشفاعة عن صاحب الكبيرة، وقد لخّص موقفه في الموضوع عامّة بهذه الأبيات من الرجز:

«وَعِنْدَنَا شَفَاعَةُ المُشَفَّعِ مَخْصُوصَةٌ بِالُمتَّقِينَ الرُّكَّعِ

وَلاَ تَكُونُ لِلْعُصَاةِ اللُّكَّعِ وَلاَ ِلأََهْلِ الشِّرْكِ عَنْدَ الخُشَّعِ

وَعِنْدَنَا يَشْفَعُ غَيْرُ المُصْطَفَى كَالأَنبِيَاءِ وَالشُّهَدَا وَمَنْ وَفَى»(1)

ولا يخفى ما لاعتقاد الشفاعة بهذا المعنى من الأثر في السلوك الفرديّ، وهو مذهب يتناسق تماما مع اعتبار الإيمان الذي ينفع صاحبه في الموقف إِنَّمَا هو ما كان تصديقا حقيقيّا قوليّا وعمليّا، وما دون ذلك فلن يكفي، ومنع الشفاعة لصاحب الكبيرة تحقيق لهذا، فهو فصل تامّ بين العامل والمضيّع، وقطع للأمل في التواكل، والرجاء في الفوز بالنعيم بمجرّد الشفاعة دون العمل، بل لاَ بُدَّ للإنسان أن يجتهد قدر المستطاع، ثُمَّ الله يتفضّل عليه بالرحمة على حسب إخلاصه في مقاصده ونياته، وهو أيضا دفع لتزكية النفس إذ مهما اجتهد الإنسان في الواجب لا يستطيع أن يجزم بالنجاة وَبِأَنَّهُ قد أدّى حقّ الله تعالى كما هو أهل له، فما بال من يأتي بالمعصية الكبيرة ويرجو بعد ذلك العفو؟

ولا يعني هذا الوصول إلى القول الفصل في الموضوع لأَنَّ ذلك يبقى بيد الله تعالى، فهوأعلم بمن يستحقّ فضله، ومن يكون مصيره النار، وما هذه الأقوال إِلاَّ اجتهاد أدّى إليه تفكير العلماء في غياب النصّ القطعيّ المتّفق عليه، وخاصّة من الحديث، وهذا ما جعل الشيخ اطْفِيَّشْ لا يعتبر الشفاعة من الأصول التي تجب البراءة من المخالف فيها؛ فقد قال: «ولا يتبرأ من مخالف بمجرّد قوله بثبوت الشفاعة

(1) - ترتيب لقط التلاتي: 29.

٤٤٧ / ٦١٢