آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

المبحث الرابع

الخلود في الجَنَّة النار

مكَّن الله تعالى الإنسان من اختيار مصيره، وأعطاه فرصا متعدّدة للعمل، والتوبة حين يخطئ، ولم يقض عليه بالحكم لمجرّد العصيان، وتداركه برحمته وبالشفاعة لجبر ما يقصر فيه عن غير قصد، وأعلمه أَنَّ الحياة الحقيقيّة هي حياة الآخرة، وعليه أن يعمل لها؛ يقول تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنَّ الدَّارَ الاَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64] .. وعليه أن يجتهد مثل غيره للظّفر بهذا النعيم: ﴿وَفيِ ذَالِكَ فَلْيَتَناَفَسِ المُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففون: 26]، وعليه أن يبتعد عن أن يكون من الخاسرين: ﴿ … وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُومِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلىَّا وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيًرا﴾ [النساء: 155]

فالنجاح في دخول الجَنَّة والخسران في دخول النار، ولا وجود لموقف ثالث، لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَاتِي لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ اِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: 105] وقوله e: «ما منكم من أحد إِلاَّ وقد كتب مقعده من النار»(1)؛ لمثل هذه الأَدِلَّة اتَّبَعَ الشيخ اطْفِيَّشْ مذهب من يرون أن ليس في الآخرة سوى مصيرين جنّة أو نار، وقال: «وظاهر الأحاديث والآية(2) يَدُلُّ أَنَّهُ ليس هناك إِلاَّ شقيّ وسعيد وهو كذلك»(3).

(1) البخاري: التفسير: باب قوله: ﴿فَأَمَّا مَنَ اَعْطَى وَاتَّقَى﴾ Erreur ! Signet non défini. رقم 4661؛ انظر المعجم المفهرس: 442.

(2) يقصد بها آية سورة هود 105.

(3) - الهميان: 8 ق 1/ 281.

٤٤٩ / ٦١٢