آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

فالآخرة دار خلود لا شيء بعدها، واتَّفَق المؤمنون خصوصا على خلود المؤمن وخلود الكافر في النار، واختلفوا في شأن الفاسق: أيدخل النار خالدا فيها أو لمجرّد مدّة ثُمَّ يخرج منها ليخلد في الجَنَّة؟ وهذا أهمّ ما بحث في موضوع الخلود؛ وقبل أن نتطرق إلى هذا نرى دلالة الخلود على المكث الطويل أو على الدوام.

1 - دلالة الخلود على الدوام

يرى الشيخ اطْفِيَّشْ أَنَّ الخلود يَدُلُّ على الدوام، ولا يَدُلُّ على مجرّد المكث الطويل الذي ينتهي، فعنده أَنَّ من دخل الجَنَّة أو النار لن يخرج، وذلك مصيره الأبديّ مهما كان سببه، والشيخ في هذا موافق لِمَا عند الإِبَاضِيَّة والمعتزلة(1) وَاستَدَلَّ على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِئَايَاتِنَآ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 39] Erreur ! Signet non défini.، وبقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: 34] Erreur ! Signet non défini.، ويرى أَنَّ الخلد لو كان دالاًّ عَلَى المكث الطويل لانتقض ما في الآية مع ما عرف من بقاء نوح u طويلا ورغم ذلك لم يسمّ بقاؤه خلدا، كما أشار إلى بقاء الخضر وإلياس من الأنبياء على قيد الحياة ولم يسمّ هؤلاء خالدين عند من يومن بهذا البقاء(2)؛ وما ذلك إِلاَّ لأَنَّ نوحا u لم يدم في الحياة، وإلياس والخضر رغم بقائهما سيموتان مع قيام الساعة.

وقد ورد استعمال لفظة “الخلود” لبعض المعاني التي هي ظاهرة الفناء والنهاية وفسّر الشيخ هذا الاستعمال على أَنَّهُ استعمال مجازيّ لعدم الانقطاع، أو أَنَّ كلّ شيء وخلوده، مثلما يقول المحبّس: “حبس مخلّد” أو “وقف مخلّد”؛ ثُمَّ قال الشيخ: «فخلود ما

(1) - التيسير: 1/ 113.

(2) - فتح الله: 2/ و: 158.

٤٥٠ / ٦١٢