آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

يموت دوامه إلى موته، وخلود الحبس دوامه ما دام الدنيا، أو ما دام موجودا»(1)، وأيّد رأيه ببعض الشواهد الشعريّة التي ورد فيها لفظ الخلود؛ مثل قول الشاعر:

فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا صُمًّا خَوَالِدُ مَا يَبِينُ كَلاَمُهَا(2)

وقول الآخر:

لَنْ تَزَالُوا كَذَلِكُمْ ثُمَّ لاَ زِلْـ ـــتُ لَكُمْ خَالِدًا خُلُودَ الِجبَالِ(3)

وقول زهير:

أَلاَ لاَ أَرَى عَلَى الحَوَادِثِ بَاقِيًا وَلاَ خَالِدًا إِلاَّ الجِبَالَ الرَّوَاسِيَا

وَإِلاَّ السَّمَاءَ وَالنُّجُومَ وَرَبُّنَا وَأَيَّامُهُ مَعْدُودَةٌ وَاللَّيَالِيَا(4)

ففي البيتين الأوّلين استُعمل الخلود على الدوام تجوّزا لمشاهدة البقاء المستمرّ، مع أَنَّهُ طول بقاء فقط في الواقع؛ وأيَّد ذلك قول زهير الذي أظهر معنى الخلود حسب اعتقاده ببقاء هذه الأجرام السماويّة والجبال حَتَّى قرنها في بقائها ببقاء الله تعالى مِمَّا يَدُلُّ على أَنَّ المعنى الأصليّ للخلود هو الدوام، وليس مجرّد المكث الطويل المنتهي(5)؛ كما يؤيّد صحّة ما ذهب إليه الشيخ اطْفِيَّشْ بالإضافة إلى ما استشهد به ما نجد في اللغة من أَنَّ أصل الخلود هو الدوام بدون انقطاع ولذلك سميّت الآخرة دار خلود لأَنَّهُ لا دار

(1) - م. ن: 2/ ظ: 158، و: 159.

(2) البيت من معلقة لبييد بن ربيعة العامري، انظر: الزوزني عبد الله الحسين: شرح المعلقات السبع: مكتبة المعارف ط 5 بيروت 1405 هـ/1989 م:221.

(3) والبيت للأعشى، انظر: أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي: كتاب جمهرة أشعار العرب: المطبعة الأميرية مصر 1308 هـ: 62.

(4) زهير ابن أبي سلمي: ديوان زهير: دار صادر بيروت دت:107؛ برواية: إِلاَّ السماء والبلاد.

(5) رسالة فيِ الخلود للشيخ العلاَّمة سليمان بن محَمَّد البطَّاشي مدرجة فيِ “تمهيد قواعد الإيمان”: 2/ 19 - 20، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ت. وانظر: الخليلي: الحق الدامغ: 186.

٤٥١ / ٦١٢