آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

بعدها ولا حياة بعدها(1). فيتلخَّص لدينا أَنَّ الخلود يعني الدوام، وإذا أضيف إلى ما لا يدوم فبقاؤه إلى انتهاء ما يضاف إليه دوام بالنسبة إليه، كما يلخِّص ذلك الشيخ اطْفِيَّشْ قائلا: «فالخلود للدوام حقيقة في كُلِّ شيء بحسبه وهو انتهاؤه إن كان ينتهي إلى ما لا يمكن وجوده وإذا لم يكن كذلك فمجاز»(2).

وقد نسب الشيخ الخليلي(3) إلى الشيخ اطْفِيَّشْ القول بالخلود بمعنى البقاء والمكث الطويل فقط دون الدوام(4)، وهذا في الهميان حيث قال: إِنَّهُ المكث الطويل على الحقيقة، وَإِنَّهُ لا يكون على الدوام، ولكن يستفاد معنى الدوام في الخلود لأهل النار بقرائن وأَدِلَّة وليس من مطلق كلمة “الخلود”، وقال لولا ورود قوله تعالى للعصاة: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ [الجنّ: 23] Erreur ! Signet non défini. لَمَا كان هناك دليل على خلودهم في النار(5)؛ ولا شكّ أَنَّهُ ذهب إلى هذا في بداية عهده بالتأليف ثُمَّ غيّره في مُؤَلَّفَاته المتأخّرة، ولا سيما في تفسيره «التيسير». وما دامت الآخرة دار خلود وفيها مصيران؛ فهناك خلود في الجَنَّة وخلود في النار، وسنرى من يستحقّ كلّ نوع منهما.

2 - الخلود في الجَنَّة

بشّر الله تعالى عباده المتّقين بالجنّة ونعيمها وما فيها، وكذلك فعل الرسول

(1) ابن منظور: لسان العرب: 4/ 164؛ الفيروز آبادي: القاموس: 1/ 291، 292؛ انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 1/ 241.

(2) - فتح الله: 2/ظ: 158، و: 159.

(3) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: معاصر مفتي سلطنة عمان، له مؤلفات منها: الحق الدامغ، تفسير جواهرالقرآن.

(4) الخليلي: الحق الدامغ: 185.

(5) - الهميان: 1/ 378.

٤٥٢ / ٦١٢