آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣ولذا كان الإيمان بهذا الثواب واجبا كما يقول الشيخ اطْفِيَّشْ: «يجب الإيمان بثواب الله لأوليائه وهو الجَنَّة ومعرفتها باسمها وَأَنَّهَا ثواب أوليائه في الآخرة لا انقطاع لها»(1). ودخول الجَنَّة مشروط بالعمل الصالح والوفاء بالدين(2)؛ كما يقول تعالى: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 82] Erreur ! Signet non défini ..
ويقول الشيخ اطْفِيَّشْ إِنَّ دخول الجَنَّة لا يكون إِلاَّ برحمة من الله تعالى يعفو بها عن عباده حسب مقامات متعدّدة: «منهم من تذهب عنه سيئاته كلّها بالعبادة والمصائب أو بالعبادة وهو تائب منها فما له في الآخرة إِلاَّ الحسنات؛ ومنهم من تاب وقبل الله توبته ولكن لم يأت عليه من المصائب ما تقابل مرارتها حلاوة معاصيه ولم يجهد نفسه ويضيّق عليها بالعبادة، فيشدّد عليه في خروج الروح، أو في القبر، أو في الموقف أو في الحساب، أو في متعدّد من ذلك، أو في كلّ ذلك حَتَّى يوافي الله ولا ذنب له؛ ومنهم من عفى الله عنه»(3). ونرى أَنَّ مذهب الشيخ اطْفِيَّشْ إذا كان معقولا فهو في معناه العام أَنَّ أحدا لا يستحق الجَنَّة بعمله إِلاَّ برحمة من الله تعالى، وهذا ما يعني أَنَّ المؤمن مهما بلغ من الطاعة لن يبلغ مقدار شكر كلّ النعم، ولكن ما قاله الشيخ بعد ذلك يوحي بِأَنَّ المؤمن يمرّ لا محالة بتشديد ومصائب وتضييق، سواء في الحياة الدنيا أو البرزخيّة أو الآخرة حَتَّى يكون خاليا من كلّ ذنب، وهذا ما يحتاج إلى دليل، وإلاّ كان من يدخلون الجَنَّة كلّهم على درجة واحدة لا تمييزهم بينهم ما داموا قد طُهّروا من كلّ ذنب قبل الدخول إليها واستحقاقها كما أَنَّ ما اشترطه من المصائب للمؤمن حَتَّى تكافئ ما ذاقه من حلاوة المعصية يناقض قوله في التوبة وَأَنَّهَا تكون سببا في