آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤العفو عن المذنب وسببا في قلب سيئاته حسنات؛ فيبقى في نظرنا أَنَّ المؤمن باعتباره موفّيا بالدين، وقام بما استطاع من التكاليف دون تفريط فَإِنَّ الله تعالى يرحمه بإدخاله الجَنَّة دار النعيم.
ومصير المؤمن متّفق عليه لا خلاف فيه، وَإِنَّمَا الخلاف في شأن أصحاب الأعراف ومصير الأطفال.
أ - أصحاب الأعراف
ذكر أصحاب الأعراف في القرآن مرّتين، وسمّيت بهم السورة، قال تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الاَعْرَافِ رِجَالٌ يَّعْرِفُونَ كُلاًّم بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوَا اَصْحَابَ الجَنَّة أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ وَإِذَا صُرِفَتَ اَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ اصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَادَىآ أَصْحَابُ الاَعْرَافِ رِجَالاً يَّعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَآ أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُون﴾ [الأعراف: 46 - 48] Erreur ! Signet non défini ..
ويذكر الشيخ اطْفِيَّشْ رأي جمهور الإِبَاضِيَّة في أَنَّ أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم مع سَيِّئَاتهم، فهم باقون لذلك بين الجَنَّة والنار على الأعراف(1)، وقد رفض هذا الرأي على أساس أَنَّ أهل الأعراف من أهل الجَنَّة لاعتبارين:
الأَوَّل - أَنَّ الاستواء بين السَّيِّئَات والحسنات غير واقع في اليوم الآخر، فلا يوجد من يكون على هذا الوصف؛ لأَنَّ التائب من سَيِّئَاته تمحى عنه كلّها، ولو كانت أكثر من الحسنات؛ ومن أصرّ على السَّيِّئَات فقط حبط عمله، وبطلت حسناته ولو كانت أكثر من السَّيِّئَات(2)، والشيخ في هذا الاعتبار يوافق ما ذهب إليه القاضي عبد