آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

ويعرّف الشيخ اطْفِيَّشْ الذرّية بما يوافق ذلك قائلا: «المراد بالذرّية من لم يبلغ؛ ومن لم يبلغ مؤمن على كلّ حال؛ “كلّ مولود يولد على الفطرة”(1) ولا سيما أولاد المؤمنين»(2)؛ ومع هذا التعريف الذي يعرّف به الأطفال والذرّية ومع نسبتهم في الأصل إلى الإيمان فَإِنَّ الخلاف واقع في شأنهم، خاصّة أطفال الكُفَّار: مشركين أو منافقين، أَمَّا أطفال المؤمنين فمتّفق على أَنَّهُم تبع لآبائهم في الجَنَّة، ويقول الشيخ اطْفِيَّشْ إِنَّ المذهب إلحاق الأطفال بأحد والديه في الإسلام، وهم في الجَنَّة لتقرَّ بِهم أعين آبائهم، ولحديث «إِنَّ الله يرفع ذرّية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه لتقرَّ بِها عينه»(3).

أَمَّا أطفال غير المؤمن فمختلف في شأنهم، ويقول ابن تيمية إِنَّ أكثر أهل العلم وأهل السنّة من المحدِّثين والمتكلِّمين على القول إِنَّهُم يكلّفون يوم القيامة، بأن تشعل لهم نار فيؤمرون بدخولها؛ فمن أطاع أُدخل الجَنَّة ومن عصى أدخل النار واختاره الأشعريُّ(4).

وقد رفض الشيخ هذا الرأي لأَنَّهُ مستند إلى رواية غير صحيحة ذكرها البغويّ، إضافة إلى كونه متناقضا مع ما يعرف عن الآخرة وَأَنَّهَا دار جزاء وليست دار تكليف، وكيف يكون الأطفال في النار بعد ذلك وهم لا ذنب لهم؟(5) كما ساق الشيخ الحديث التالي: أَنَّ «خديجة سألت عن ولديها ماتا في الجاهلية، فقال: في النار؛ فرأى الكراهيّة في وجهها، فقال: لو رأيت مكانهما لأبغضتهما، قالت: يارسول الله: فولدي منك؟ قال: في

(1) انظر تخريجه في الفصل الثاني: المبحث الثاني هامش: 26، ص 89.

(2) - الهميان: ط 1: 14/ 7، 8.

(3) أخرجه الحاكم قولا لابن عباس؛ انظر: الحاكم: المستدرك: 2/ 468؛ - الهميان: ط 1: 14/ 7،8.

(4) ابن تيمية: الرسائل الكبرى: 1/ 226.

(5) - التيسير: ط 1: 5/ 557، 558.

٤٥٦ / ٦١٢