آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

ولكنّ الشيخ لم يفسّر معنى التمييز بين هؤلاء الأطفال، وسبب هذه التفرقة بين متنعّمين وخدم للمتنعّمين، مع أَنَّهُم جميعا غير مكلّفين؛ وربما كان سبب الغموض في هذا الرأي هو محاولة الجمع بين ما جاء في آية سورة الطور، والأحاديث الشريفة؛ مع أَنَّ الآية لا تعني أَنَّ أطفال غير المؤمنين لا يتنعّمون، بل تقصد أَنَّ المؤمنين ينعمون بوجود أبنائهم إلى جنبهم بينما الأشقياء لا يحظون بهذا لأَنَّهُم في الجحيم وأولادهم لا يكونون إلى جنبهم، بل هي دليل على مفارقة أطفال الكفّار لآبائهم.

ومن جهة أخرى نجد الروايات غير متّفقة في إثبات لفظ “خدم لأهل الجَنَّة”؛ فقد ذكر السيوطيّ الحديث دون هذه الزيادة، وجاءت الأحاديث أحيانا مطلقة تشمل في السعادة كل الأطفال، بلفظ “ذرّية البشر”(1)؛ وقد صحَّح الألباني عبارة “أطفال المشركين خدم لأهل الجَنَّة”، بينما قال ابن تيمية عن رواية: “سألت ربّي في اللاهين فأعطاينهم خدما لأهل الجَنَّة”: إِنَّهَا لا أصل لها(2).

وبعد كُلِّ هذا نلاحظ أَنَّ القول بدخول أطفال المشركين الجَنَّة لخدمة أهلها يناقض كثيرا من القواعد المتَّفق عليها في العقيدة، من ذلك أَنَّ المحاسب والمعاقب إِنَّمَا هو المُكَلَّف والأطفال غير مُكَلَّفين سواء كانوا أولاد مؤمنين أوغيرهم، كما أَنَّ الآخرة لا تكون دار تكليف والشيخ نفسه قال ذلك ورفض اختبار أطفال المشركين لأَنَّ الآخرة لا تكليف فيها، ثُمَّ عاد هو نفسه وجعلهم مُكَلَّفين على الدوام؛ وما يلفت الانتباه ويثير الغرابة أكثر في هذا جعل أطفال المشركين يتحمّلون ذنب آبائهم، لأَنَّ هذا التمييز لم ينشأ إِلاَّ بسبب أَنَّ أطفال المؤمنين آباؤهم استجابوا للدعوة وعملوا، وأطفال المشركين آباؤهم جحدوا الحقَّ، وهذا مخالف تماما لصريح القرآن في آيات متعدّدة تحمّل كلّ إنسان ذنبه ونتيجة عمله، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ

(1) السيوطي: الجامع الصغير: 2/ 29؛ انظر الألباني: صحيح الصغير: 3/ 198.

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 4/ 279؛ الألباني: صحيح الجامع الصغير: 3/ 341.

٤٥٨ / ٦١٢