آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩أُخْرَى} [فاطر: 18].، فلن يتحمّل أحد تبعة ما يعمله غيره ولا ذنبه، فهذه الاعتبارات تجعل هذا القول متناقضا مع أصول العقيدة، إضافة إلى أَنَّ أَدِلَّة الحديث فيه لم تسلم من النقد والتضعيف مِمَّا يؤيِّد كون سعادة الأطفال مطلقة دون قيد أو تمييز.
3 - الخلود في النار
الإيمان بالنار واجب مثلما وجب الإيمان بالجنّة، فهي دار جزاء للذين لم يتّبعوا سبيل الحقّ والهدى، واتَّبَعوا الشيطان فاستهواهم وأزلهم. وجمهور المسلمين متّفقون أَنَّ الكفّار والمشركين يدخلون النار، وَأَنَّهُم خالدون فيها وَلَكِنَّهُم اختلفوا حول صاحب الكبيرة: هل يخلد في النار؟ أم يدخلها ثُمَّ يخرج منها؟
وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة نعرض لمسألة الورود على النار التي أشار إليها القرآن الكريم؛ فما معنى الورود على النار؟ وكيف يكون؟
ا - الورود على النار
جاء الورود على النار في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمُ، إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيًّا﴾ [مريم: 71، 72]
يرى الشيخ اطْفِيَّشْ أَنَّ الإِبَاضِيَّة يفسّرون الورود بمعنى الحضور حول جهنّم، ومشاهدتها، دون الدخول إليها، وَاستَدَلَّ على صحة ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَىآ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101] فلا يمكن أن يدخلها المؤمنون بل يبعدون عنها؛ كما استشهد بتفسير ابن مسعود لآية سورة مريم حيث قال: «يرد الناس جميعا الصراط، وورودهم قيامهم حول النار ثُمَّ يمرّون على