آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٦١لاحظه الشيخ اطْفِيَّشْ وانتهى إلى تأييد معنى المشاهدة مع عدم إنكار إمكان الدخول الحقيقيّ جمعا بين الرأيين.
وبعد هذا يأتي الحديث عن مناقشة مصير صاحب الكبيرة من خلال بيان موقف الشيخ اطْفِيَّشْ في المسألة وردّه على غيره.
ب - خلود صاحب الكبيرة في النار
لقد اتَّبَعَ الشيخ في المسألة المذهب الإباضيّ ووافقه في خلود الفاسق في النار وَأَنَّهُ لا يخرج منها بسبب الكبيرة التي اقترفها، واستدلّ على ذلك بأَدِلَّة من القرآن والحديث والعقل.
أَوَّلاً - الأَدِلَّة من القرآن الكريم
كان استدلال الشيخ من القرآن الكريم على خلود الفاسق في النار أوسع من الاستدلال بغيره من المصادر، ولذا نقسم هذه الأَدِلَّة حسب المعاني العامّة التي تَدُلُّ عليها.
أ - تمييز القرآن بين المؤمن والفاسق: وردت آيات تجعل الفرق واضحا بين من مات مؤمنا عاملا للصالحات وبين غيره، وهذه التفرقة تؤدّي إلى التمييز كذلك في الجزاء، ومن هذه الآيات ما يلي(1):
- ﴿أَمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَآءٌ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21]
- ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 03] والفاسق لا يكون شاكرا ولا يمكن وصفه بذلك، فهو كافر خالد في النار.
(1) - شرح الدعائم: 1/ 77؛ -الهميان: 1/ 497؛ -داعي العمل: ظ:16؛ و: 269؛ ظ: 243؛ -جامع الوضع والحاشية: 33؛ -التيسير: 5/ 243.