آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣ب - ردّ القرآن الكريم عَلَى من يقول بعدم الخلود في النار: وَاستَدَلَّ الشيخ بآيات في ذلك منها قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلَ اَتَّخَذْتُّمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُّخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 80 - 82] Erreur ! Signet non défini ..
فالآيات في مجملها دليل على خلود الفاسق لَمَّا فيها من التقريع والتوبيخ لمن قالوا بعدم الخلود في النار؛ وما ذكر فيها من طلب العهد هو على سبيل التكذيب لهم؛ ومنع لهذا الاعتقاد؛ وَأَنَّهُ لا دليل لهم عليه، ثُمَّ بيّنت الآيات أسباب دخول الجَنَّة والنار والخلود فيهما، فالسيئة والخطيئة المحيطة بالمسيئ تخلّد صاحبها في النار، ومن أجل ذلك اختلف في دلالة السَّيِّئَة على الشرك وعدمه، وجعلها الشيخ اطْفِيَّشْ عَامَّة، ولا دليل على تخصيصها، فقد ذكرت هنا في مقابل العمل الصالح، مِمَّا يجعل الكبيرة مخلّدة في النار، وكذلك من ينفي خلود الفاسق يجعل الكبيرة تدخل النار لكن قصر الخلود هنا على المكث الطويل دون دليل؛ وما يهمّ في هذه الآيات هو تقسيمها الناس إلى فريقين، فيلزم أن يكون الفاسق في أحدهما، ولا يكون في الذين عملوا الصالحات لِمَا له من سيّئة فهو في النار خالد(1).
جـ- الوعيد بالخلود في النار لفاعل الكبيرة: فقد وردت آيات تسمّي بعض الكبائر، أوتذكر العصيان وتتوّعد صاحبه بالخلود الدائم أحيانا، أومطلقا دون وصف الأبديّة فحمل على الدوام للدلائل السابقة في معنى الخلود، ومن هذه الآيات:
(1) - التيسير: 1/ 112؛ - الهميان: 2/ 144؛ انظر: السالمي: مشارق: 2/ 138، 139؛ -الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 725.