آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

يكفّر عن ذنوبه بالتوبة والعمل الصالح، فدلّت بذلك على أَنَّ من فعل هذه السيّئات أو بعضها ولم يتب فهو مخلّد في النار، فهي تخصّ صاحب الكبيرة، ولا تكون في المشركين؛ وهي واضحة في خلود الفاسق، وليس فيها شرط أن يفعل كلّ هذه المعاصي حَتَّى يحقّ عليه الخلود، كما يردّ بهذا النافون لخلود الفاسق؛ بل تكفي واحدة منها ليكون صاحبها خالدا في النار، ومنها الشرك فهو وحده كاف في الحكم بالخلود، ومع هذا ذكر مع غيره مِمَّا يَدُلُّ على عدم اشتراط الجمع بين هذه المعاصي؛ فهو يغني عن الباقي لو كان المقصود الجمع بين كلّ هذه المعاصي؛ لأَنَّ المشرك يكفيه شركه في الخلود، وإلاّ كان ذلك تكرارا؛ كما أَنَّ الزاني والقاتل غير مشركين فيحقّ عليهما الخلود بالزنى والقتل لَمَّا لم يحقّ عليهما بالشرك(1).

- ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ نُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 14]، وهي دليل على خلود العاصي الفاسق المتعدّي لحدود الله؛ ولا دليل على تخصيصها بالمنكر الكافر، وقد جاءت بعد بيان الواجب من الفرائض ثُمَّ وصفت الفرائض بالحدود ورتّبت على تعدّيها الخلود، وهذا يخصّ الفاسق ولا يخصّ المنكر الكافر(2).

- ﴿وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ﴾ [الانفطار: 14 - 16] فلو خرجوا منها لكانوا غائبين عنها، ويصبح هذا تكذيبا للآية، ولا دليل على تخصيصها في حقّ كاملي الفجور دون غيرهم؛ لأَنَّهَا قسمت الناس إلى أصحاب نعيم وأصحاب جحيم(3).

(1) - م. ن؛- أجوبة لأهل عمان: 13؛ - الهميان، ط 1: 11/ 384.

(2) - الهميان: 4/ 464؛ 8 ق 1/ 286.

(3) - فتح الله: 2/ و: 159؛ -شرح الدعائم: 1/ 67؛ انظر: عبد الجبار: تنزيه القرآن: 365.

٤٦٥ / ٦١٢