آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧الذين أدرجوا هذه الآية ضمن أدلّتهم، وأنكروا على من اعتبرها خاصّة بالمستحلّ دون مجرّد المقترف المعتقد للحرمة، واعتبروا ذلك تهوينا من تحريم الربا، ومنهم الشيخ محَمَّد عبده والشيخ رشيد رضا والشيخ الخليلي إذ شدّدوا على اعتبارها في الاستحلال، وأرادوا إثباتها للمقترف الفاسق(1).
ونجد الشيخ اطْفِيَّشْ ومن قبله الرازي يبقيان الآية على وضوحها، في أَنَّهَا تخصّ المستحلّ كما هو ظاهر لفظها(2)، فهما صريحان مع أسلوب النصّ من ربط أجزاء الكلام ببعضه؛ فقوله تعالى: {فَمَنْ عَادَ مرتبط بقوله: ﴿قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ Erreur ! Signet non défini. أي: من عاد إلى أخذ الربا على الاستحلال مثل البيع، أو عاد إلى اعتقاد حليّة الربا؛ بينما أراد غيرهما أن يكون بمعنى من عاد إلى أكل الربا بعد تحريمه.
وليس في الموضوع كبير خلاف لأَنَّ مجرّد البقاء على أكل الربا كبيرة، والموت عليه إصرار على الكبيرة بدون التوبة، وهذا يكفي في خلود صاحبه في النار كما يراه الشيخ اطْفِيَّشْ والمثبتون لخلود الفاسق؛ كما أَنَّ إتمام الآية يَدُلُّ على ذلك حين يتوجّه الكلام إلى المؤمنين بعد الحديث عن المستحلّين للربا؛ فيقول U: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّومِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279] Erreur ! Signet non défini.، فمن يفلح في حرب ربّه ورسوله، أو يموت وهو على هذه الحال؟ لذا فقد كان الشيخ على مذهبه ولكن لم يكن مقلّدا فقط، بل كان يعمل الفكر في اختيار الدليل.
هذه هي أَدِلَّة الشيخ اطْفِيَّشْ من القرآن الكريم؛ وقد عارضها مثبتو خروج الفاسق من النار بجملة من الاعتراضات أوردها الشيخ وردّ عليها بما يلي:
(1) رشيد رضا: تفسير المنار: ط 2 دار المعرفة بيروت دت: 3/ 98، 99؛ الخليلي: الحق الدامغ: 208.
(2) الرازي: التفسير الكبير: 7/ 94.