آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

من ذلك قول المثبتين إِنَّ هذه النصوص تَدُلُّ على الخلود؛ لكن في حقّ من اقترف هذه المعاصي معتقدا استحلالها، فلا يحقّ ما فيها من الوعيد على من يقترفها وهو معتقد حرمتها، وردّ الشيخ على هذا الاعتراض بِأَنَّ الاستحلال يَدُلُّ على الشرك، والمسلمون متّفقون على أَنَّهُ مخلِّد في النار، فلا معنى لتخصيص الوعيد بالمشرك، لأَنَّهُ غير وارد وتحصيل حاصل، ولا دليل عليه، فمثلا الوعيد على المتعدّي لحدود المواريث عامّ غير خاصّ في المستحلّ، لأَنَّ الفاسق غير راضٍ بقسمة الله U فهو متعدّ، وهذا هو المشهور لدى الصحابة y من إطلاق: راض وغير راض على الموحّد، مثلما روي عن ابن عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّهُ قال: «من لم يرض بقسمة الله ويتعدّ ما قال، يدخله نارا خالدا فيها»(1).

كما اعترض النافون لخلود الفاسق في النار بِأَنَّ الآيات المُتَعَلِّقة بالوعيد على فعل الكبائر خاصّة بالمشركين ولم تكن عامّة تشمل الفاسقين، لأَنَّ صيغها كانت عامّة، فيخرج منها الفاسق بتقييد هذا العموم بأَدِلَّة خروجه من النار.

والشيخ اطْفِيَّشْ يرى أَنَّ هذا العموم شامل لحكم المشرك وصاحب الكبيرة الموحّد معا، ولا دليل على تخصيصه، واستثنائه ما دام الوصف ينطبق عليهما، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سبب الآيات، ومتى ثبت الوصف ثبت معه الحكم(2).

وردّ الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِئَايَاتِنَآ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة: 10] وقال فيه: «لا يقال في الآية دليل على اختصاص الخلود بالمشركين من حيث الحصر بتعريف الطرفين ودلالة الصحبة على الملازمة؛ لأنَّا نقول الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة عرفا وغيره، وتطلق الصحبة على غير الملازمة

(1) - الهميان: 4/ 464.

(2) - التيسير: 1/ 235؛ -شرح أصول تيبغورين: 183؛ - داعي العمل: و: 316.

٤٦٨ / ٦١٢