آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩كما تطلق على الملازمة»(1).
وَيَدُلُّ على عموم الوعيد للفاسق وغيره وروده عامًّا مع عموم الوعد مقابلا له؛ فلا يكون الفاسق إِلاَّ مع أهل الوعد بالجنّة أو أهل الوعيد بالنار، ولا موقف وسط بين ذلك، وهذا ما يثبته عموم القرآن(2).
ومن الأَدِلَّة ما سبق في شأن تقسيم المواريث، فلا دليل على تخصيص الوعيد فيها على المشرك، خاصّة وَأَنَّ السياق جاء في تشريع جملة من الأحكام تتوجّه إلى المؤمن لا إلى المشرك، ولو انصرفت إلى المشرك بالعموم فلا دليل على إخراج الفاسق من ذلك(3).
وهذا التخصيص في حقّ المشرك يؤدّي أحيانا إلى استعمال اللفظ الواحد على المجاز والحقيقة معا، مثل الوعيد الوارد في آية سورة الفرقان السابق ذكرها، فعلى القول بالتخصيص نجد الآية ذاتها تعني الخلود الدائم في حقّ المشرك والخلود بمجرّد طول المكث في حقّ المسلم المقترف لتلك المعاصي؛ وقال الشيخ اطْفِيَّشْ في هذا: «وحمل الخلود في الآية الأخيرة على المكث الطويل في حقّ الموحّد، الدائم في حقّ المشرك جمع بين الحقيقة والمجاز خلاف الأصل؛ لا يصار إليه إِلاَّ بدليل مسلّم»(4).
هذا ردّ الشيخ اطْفِيَّشْ على الاعتراضات التي وجّهت إلى ما استُدِلّ به من القرآن الكريم، وقد زاد الشيخ أبو عمار تأكيدا على عدم تخصيص هذه الأَدِلَّة بالمشرك بالإشارة إلى ما يلزم عن هذا من النتائج؛ ذلك أَنَّهُ لو كانت هذه الآيات في حقّ المشركين، وَأَنَّهَا تتوعّدهم لعدم امتثالهم، فمعنى ذلك
(1) -الهميان: ط 1: 14/ 145.
(2) - م ن: 2/ 144.
(3) - م ن: ط 1: 14/ 429؛ ط 2: 4/ 464.
(4) - شرح أصول تيبغورين:183؛ انظر: - الهميان: ط 1: 11/ 384.