آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠أَنَّهُ قد أمروا ونهوا، وَلَمَّا لم يمتثلوا حقّ عليهم الوعيد، فيكون كلّ وعيد بهذا المعنى، حَتَّى يمكن القول إِنَّ المشركين قد نهوا أن يولّوا أدبارهم للمؤمنين، وأمروا أن ينفروا لغزر المؤمنين لأَنَّ الوعيد توجّه لمن لم يفعل ذلك، في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ، إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ اَوْ مُتَحَيِّزًا اِلىَا فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: 16] وقوله U: ﴿اِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا اَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: 39]
(1) فحسب من يذهبون إلى تخصيص الوعيد بالمشركين تكون الآيتان أيضا خاصّتين بالمشركين، خاصّة آية سورة الأنفال التي تنصّ على أَنَّ من تولىّ يوم الزحف مأواه النار، مع أَنَّ الواقع غير ذلك، والآية صريحة في الخطاب إلى المؤمنين، وَأَنَّ من فعل ذلك لقي الوعيد باعتبار اقتراف هذه الكبائر. وهكذا يقال عن باقي آيات الوعيد.
ثانيا- الأَدِلَّة من السنَّة
وبعد هذه الأَدِلَّة من القرآن الكريم ذكر الشيخ اطْفِيَّشْ أَدِلَّة من السنة نوردها فيما يلي؛ وقد كانت في مجملها على نسق الآيات التي رتّبت وعيدا على فاعل الكبيرة مع تسمية هذه الكبيرة، والتوّعد على ذلك بالخلود، والأحاديث هي:
- «من اقتطع من مال امرئ مسلم شيئا بيمين كاذبة، فقد أوجب الله له النار وحرمت عليه الجَنَّة، فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك»(2).
(1) -أبو عمار: الموجز: 2/ 112،113.
(2) رواه مسلم مع اختلاف اللفظ؛ انظر مسلم: الإيمان: باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار رقم 137؛ - جامع الوضع و الحاشية: 375؛ المعجم المفهرس:1/ 57.