آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

العَقلِيَّة، ولم يستعمل العقل هنا إِلاَّ تأكيدا للنقل وتوجيها لبعض أدلَّته، لأَنَّ المسألة لا تحتمل تدخُّل العقل فيها بتوسُّع، وقد اتَّبَعَ الشيخ أَدِلَّة من سبقه من الإِبَاضِيَّة والمعتزلة، كما يلي:

- «الفاسق يستحقُّ العقاب بفسقه، واستحقاق العقاب مضرَّة خالصة لا يشوبها نفع، كما أَنَّ الثواب منفعة خالصة عن الشوائب، والانقطاع شائبة، والجمع بينهما محال؛ فإذا ثبت له استحقاق الثواب، فعذابه مخلَّد»(1).

- الإيمان لا يجتمع مع الكفر، فهما متناقضان، كذلك الجزاء على الإيمان لا يمكن أن يجتمع مع الجزاء على العصيان والكفر في شخص واحد، فهو إِمَّا معاقب على العصيان، أو مثاب على الطاعة، ولا وجود لمعاقب مثاب(2)؛ وهذه الحُجَّة مستندة إلى ما سبق من أَدِلَّة التمييز بين النوعين من الجزاء، وبين الناس في الحياة الآخرة.

- الوعد والوعيد لا يتخلَّفان وَإِلاَّ لزم القول بالبداء تعالى الله عن ذلك ولو خرج الفاسق من النار لبطل معنى الوعيد وحكمته، ويبطل حكم الله تعالى في الفاسق(3).

- الفاسق معاقب وهو من المغضوب عليهم، وهو عدوٌّ لله تعالى ولا يمكن أن يصبح مثابا ووليًّا له، ولا تجتمع الولاية والعداوة في شخص، فالله تعالى إذا غضب علىأحد لم يرحمه، وإذا رحمه لم يغضب عليه(4).

فبهذه الاستدلالات المختلفة نقلا وعقلا أثبت الشيخ اطْفِيَّشْ خلود الفاسق خلودا دائما في العذاب، وأيَّد ما ذهب إليه الإِبَاضِيَّة والمعتزلة في الموضوع، كما ناقش مع ذلك

(1) - فتح الله: 2/ و:158.

(2) - التيسير: 3/ 364.

(3) - الهميان: 8 ق 1/ 287.

(4) - م. ن.

٤٧٢ / ٦١٢