آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤أَحْقَابًا} [النبأ: 23] يرى النافون لخلود الفاسق أَنَّهَا دليل في الموضوع؛ لأَنَّهَا تحدّد المدّة بأحقاب فإذا انتهت انتهى معها البقاء في النار، ويرى الشيخ اطْفِيَّشْ أَنَّ الأحقاب غير معدودة، وهي على الدوام، كما يمكن أن يراد بها فترات تتناول كلّ فترة نوعا من العذاب؛ فهو عذاب متنوّع لِكُلِّ نوع حقبة من الزمن، على غير تحديد ولا نهاية(1)؛ ويؤيّد ما ذهب إليه الشيخ اطْفِيَّشْ أَنَّ هذه الآية جاءت في شأن الكفار المنكرين للحساب وليس في الفاسقين ــ كما يقول القاضي عبد الجبار ــ ومع هذا لم يقل أحد إِنَّ الكافر غير مخلّد لتحديد العذاب بالأحقاب؛ فدلّ هذا على أَنَّ الآية ليست دليلا على عدم خلود الفاسق، كما أَنَّ الأحقاب لا تَدُلُّ على تحديد بالضرورة(2).
3 - تحديد البقاء في النار بدوام السماوات والأرض: وفي قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لَمَّا يُرِيدُ﴾ [هود: 107] والآية تَدُلُّ عند من ينفي الخلود على أَنَّ الخلود ينتهي بانتهاء السماوات والأرض. ولكنّ الشيخ يرى أَنَّ السماوات والأرض المذكورات هنا سماوات الآخرة وأرضها، وما في الآخرة دائم لا ينتهي، وَيَدُلُّ على ذلك تبدّل هذه الأجرام في الآخرة، فليست هي المعهودة في الأرض كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الاَرْضُ غَيْرَ الاَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [ابراهيم: 48] وقال أيضا في الجَنَّة أرض لَكِنَّهَا دائمة، ﴿وَأَوْرَثَنَا الاَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّة حَيْثُ نَشَآءُ﴾ [الزمر: 74].
ويحتمل أن يراد في الآية التبعيد، بتعليق الشَّيْء على ما لا يقع، أو يبعد وقوعه، مثل قول القائل: (لا أكلّمك ما دامت السماء والأرض، وحاضت البنت