آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥وأطت الإبل): ومنه قول الشاعر:
إِذَا مَا شَابَ الغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي وَصَارَ القَارُ كَاللَّبَنِ الحَليِبِ
وقد استُعمل هذا الأسلوب في القرآن وذلك في قوله U: ﴿وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّة حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فيِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [هود: 108] Erreur ! Signet non défini. فإذا كان عذاب أهل النار ينقطع فكذلك نعيم أهل الجَنَّة، وهو غير واقع، مع أَنَّ الآيتين متساويتان في التعبير، فلا معنى للتخصيص في الموضوع دون دليل(1).
4 - الاستثناء بالمشيئة: فالآية السابق ذكرها ورد الاستثناء فيها بعد ذكر الخلود ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ Erreur ! Signet non défini. بمعنى ما شاء من الوقت، فإذا انتهى انقلبوا إلى نعيم؛ كما يستدلّ بها من ينفي الخلود، وكما ورد مثل هذا الاستثناء في قوله U: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللهُ﴾ [الأنعام: 128] Erreur ! Signet non défini ..
يقول الشيخ اطْفِيَّشْ في شأن الآيتين إِنَّهُما تحتملان معانيَ غير ما ذكر من نفى الخلود عن الفاسق؛ فيمكن أن يكون المراد أَنَّهُم يعذّبون دائما إِلاَّ ما ينقص من ذلك في مدّة البرزخ والمحشر والحساب ثُمَّ يردّون إلى العذاب. أو المراد استثناء عامّ لا يقصد به الإنقاص من مدّة العذاب، وَيَدُلُّ على ذلك أَنَّهُ ورد أيضا في شأن السعداء بعد الحديث عن الأشقياء، ولم يكن يعني ذلك أَنَّ سعادة أهل الجَنَّة منقطعة، فكذلك لا يعني أَنَّ عذاب أهل النار منقطع؛ وقد يراد به أَنَّهُم يعذّبون ما شاء الله من عذاب ثُمَّ ينقلون إلى غيره.
(1) - التيسير: 6/ 42، 43؛ - الهميان:8 ق 1/ 282،283؛ انظر: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة:674،675؛ تنزيه القرآن: 165، 166.