آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

الشيخ محَمَّد الغزالي في حديث البطاقة: «هذا حديث مثير الدلالة، وهو لو أخذ على ظاهره يضع عن النّاس شتّى التكاليف الإلهيّة، ويبطل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ ويُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ولَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ Erreur ! Signet non défini.»(1) .

فهذه الردود استندت إلى الأثر الواقع من اعتقاد الخروج من النّار، وواضح أَنَّ ذلك يؤدّي إلى التساهل، وذهب الوارجلانيُّ إلى أبعد من هذا عندما اعتبر القول بالخروج من النّار مخالفا للحكمة الإلهيّة في الأمر والنهي، ويشبه أن يكون إغراء على فعل المعاصي، كما أَنَّهُ مخالف لمقتضى الوعد الوعيد(2).

هكذا ناقش الشيخ اطْفِيَّشْ آراء من ينفون الخلود في النّار عن الفاسق، وأدلّتهم؛ وفي الأخير أشار إلى ما يتبادر إلى العقل من المقارنة بين خلود الفسق وخلود المشرك، مع أَنَّ سبب خلوديهما ليس واحدا، فكيف تسبّب الكبيرة عذابا خالدا مثل الإشراك؟ وأجاب بِأَنَّ الاعتماد على ثبوت الدليل؛ وقد ثبت أَنَّ الفاسق يخلد في النّار، فالعقل غير مؤهّل ومحدود لا يمكنه تفسير الخلوديْن؛ والله تعالى لا يسأل عَمَّا يفعل، وهذا قوله: «فإذا قيل: كيف تبطل جرعة خمر عبادة ستِّين سنة؟ قلنا: فكيف يجوّز عقلك العقاب بمدّة طويلة في نار وعذاب لا يشبههما نار وعذاب على جرعة؟ فَإِنَّ عقلك لا يقبل إِلاَّ أن يكون عقابها مثل كيّة واحدة بنار الدنيا، أو جوعة عظيمة، أو عطشة عظيمة كيومين، فإذًا لا يدخل العقل في ذلك؛ والله أعلم»(3).

و قد حاول القاضي عبد الجبّار تعليل ذلك بالنظر إلى عظم النعم، والمنعِم بها؛ فَإِنَّ هذا يبيح اعتبار المعصية عظيمة، فيحسن العقاب الدّائم في حقّ من لم يشكر

(1) سورة يونس: 81 - 82؛ محَمَّد الغزالي: عقيدة المسلم:130،131.

(2) الوارجلاني: الدليل:2/ 36.

(3) - الهميان: 4/ 53.

٤٧٨ / ٦١٢