آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩وعصى(1)؛ ولكنّ رأي الشيخ اطْفِيَّشْ ــ مع وجاهة رأي القاضي ــ أرجح لأَنَّهُ لو انسقنا وراء العقل في هذا الموضوع لانتهينا إلى ما انتهى إليه البعض من أَنَّ العذاب كلّه غير منطقيّ الاستمرار، فيقتضي توقفه عقلا إذا انتهى العقاب على مقدار العصيان وتفنى النّار ويخلص الناس جميعا إلى الجَنَّة(2)؛ ولكن لاَ بُدَّ للعقل من حدود يضبطها الدليل فلا يفرّط في ذلك كما قال الشيخ اطْفِيَّشْ، وفي هذا دليل على التزام الشيخ بالنقل في المسألة، وكان اعتماده عليه أوسع منه في الاستدلال بالعقل؛ ومن جهة أخرى نلاحظ أَنَّ رأيه ورأي من يقول بالخلود الدائم للفاسق كان أقوى وأرجح نظرا إلى طريقة الاستدلال التي اتّبع فيها الشيخ اطْفِيَّشْ النصوص القرآنيّة، ولم يحتج فيها إلى تأويل، ثُمَّ أيّده بأحاديث صريحة وواضحة، وأخيرا باستدلال عقليّ يوافق ما جاء في النصوص ويوضّحها، بينما وجدنا غالب أَدِلَّة النافين لخلود الفاسقين كانت عن طريق التأويل واحتمال المعاني للآيات، وكان سندهم في ذلك الحديث، لذلك توجّه الشيخ اطْفِيَّشْ إلى تأويلها.
وما يمكن نقد ردود الشيخ به هو عدم تمحيصه هذه الأحاديث لإثبات صحّتها أو عدمها، مِمَّا أدّاه للجوء إلى الاحتمالات دون تحقيق، وإلى التسرّع في الحكم بالضعف، إِلاَّ أَنَّ هذا لا يقدح في وجاهة الآراء التي قالها في الموضوع؛ لأَنَّهُ كان يرجع دائما إلى نصوص القرآن المحكمة.
د - خلود الفاسق في الناروالأصول العقديّة
لقد كان اهتمام الشيخ اطْفِيَّشْ بمسألة خلود الفاسق في النار كبيرا، وكتب فيها
(1) عبد الجبار: فضل الاعتزال: 209،210.
(2) ابن القيم: مختصر الصواعق المرسلة: اختصار محمد بن الموصلي مكتبة الرياض الحديثة الرياض دت:1/ 357 إلى آخر الجزء.